للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ السَّرِقَةِ

السَّرِقَةُ فِي اللُّغَةِ: أَخذُ الشَّيْءِ مِنْ الغَيرِ عَلَى سَبِيلِ الخُفْيَةِ وَالِاسْتِسَرَارِ، وَمِنهُ استِرَاقُ السَّمعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] وَقَدْ زِيدَت عَلَيْهِ أَوصَافُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى مَا يَأْتِيكَ بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مُرَاعى فِيهَا ابْتِدَاءً وَانتِهَاءَ أَوْ ابْتِدَاءً لَا غَيْرَ،

[كتاب السرقة]

[باب حد السرقة]

فلما قدم من الحدود والتعزير ما يرجع إلى صيانة النفوس كلا وجزءًا واتصالا؛ شرع في ذكر زواجر ترجع إلى صيانة الأموال، وهو حد السرقة؛ إذ المال تابع للنفس ووقايتها.

قوله: (وَمِنْهُ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) استمع على وجه الخفية، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أي: رام اختلاسه سرا، ومسروق الشياطين من الملائكة كلام.

قوله: (وقد زيدت عليه)؛ أي: على المعنى اللغوي.

قوله: (أَوِ ابْتِدَاءً لَا غَيْرُ) اعلم أن الخفية في السرقة في الابتداء أو الانتهاء أو فيهما إنما يشترط إذا كان الأخذ نهارًا، أما إذا كان ليلا فلا يشترط الخفية والاستسرار، بل يقطع.

وإن أخذه من المالك جهارًا في الليل خلا أنه يشترط الاستسرار حالة الدخول حتى لو دخل عليه بسلاح وقاتله وأخذ ماله مكابرة يقطع. هكذا في المبسوط (١) والإيضاح والذخيرة والمحيط (٢)؛ لأن الغوث لا يلحقه بالليل بخلاف ما إذا كابره في المصر نهارًا وأخذ ماله لا يقطع استحسانًا.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١٣٣).
(٢) ينظر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق لسراج الدين ابن نجيم (٣/ ١٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>