للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: [مَا يَحِقُّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا]

(وَعَلَى الزَّوجِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ مُفرَدَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ، إِلَّا أَنْ تَختَارَ ذَلِكَ) لِأَنَّ السُّكْنَى مِنْ كِفَايَتِهَا فَتَجِبُ لَهَا كَالنَّفَقَةِ، وَقَدْ أَوجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَقْرُونًا بِالنَّفَقَةِ، وَإِذَا وَجَبَ حَقًّا لَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا، وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ المُعَاشَرَةِ مَعَ زَوجِهَا وَمِنْ الاستمتاع، إِلَّا أَنْ تَختَارَ، لِأَنَّهَا رَضِيَت بِانتِقَاصِ حَقَّهَا (وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَيسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهُ

قال الصدر الشهيد: لو صالحته على شيء ثم رافعته إلى القاضي، وقالت: ما يكفيني؛ يزاد لها. ولو غلا السعر بعد فرض القاضي؛ يزيد في الفرض؛ لأن ذلك تقدير لنفقة لم تجب.

[فصل]

قوله: (مقرونا بالنفقة): قال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾. وفي قراءة ابن مسعود: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وأنفقوا عليهن من وجدكم﴾.

ووجوب المسكن إما بالملك وإما بالإعارة أو بالإجارة مجمع عليه، وأنها محتاجة إلى مسكن كالنفقة.

وفي الذخيرة: أسكنها في دار مفردة، فشكت إلى القاضي إيذاءه وضرره، وسألت من القاضي أن يسكنها بين قوم صالحين، فإن علم القاضي أن الأمر كما قالت؛ منعه من ذلك، وإن ذكروا أنه لا يؤذيها تركها، ولو لم يكن في جوارها من يثق به أو يميلون إليه؛ أمره أن يسكنها بين قوم صالحين ويسأل عنهم، وبني الأمر على خَبَرِهم.

وفي مآل الفتاوى: ليس له أن يسكنها مع أمته في بيت واحد، ولو أسكنها في بيت من دار ولأمته في بيت آخر له ذلك. والصحيح: أنه يحتاج إلى استخدامها في كل ساعة، فله أن يسكنها معها للضرورة، ولكن يكره له مجامعتها مع حضرة أمته.

وفي الخزانة: معها عشر من الخدم يحل له وطئهن في الخلوة معهن، وكذا مع ضرتها، ومع حرمة وطئها لا تصح الخلوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>