للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الصَّوْمِ

قَالَ : (الصَّوْمُ ضَرْبَانِ:

[كتاب الصوم]

أَخَّرَ الصوم عن الزكاة مع أنه عبادة بدنية؛ لأنه كالوسيلة؛ إذ هو عبادة رياضية، لما عرف في الأمد والرياضة وسيلة إلى المقاصد، ولكن لا على وجه يتوقف أمرها عليه وجودًا أو جوازا، بخلاف الطهارة في حق الصلاة، وانحطاط درجة الوسيلة عن المقصود ظاهرًا، ولأنه عبارة عن الامتناع والسكوت على ما يذكر، وذكر ما يمتنع بعد ذكر [ما يثبت لذكر النهي بعد ذكر] (١) الأمر، ولأن كونه قربة بواسطة قهر النفس، وقهر العدو لله جهاد، فكان دون الصلاة والزكاة.

وفي الْمُجْتَبَى (٢): اقتدت أئمة الشريعة في البيان بالشارع، وفرعوا الفروع على هذا النظم، فإنه جاء في القرآن على هذا الترتيب في قوله: ﴿وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّابِمِينَ وَالصَّامِتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقال : «بني الإسلام على خمس … » الحديث (٣).

واقتضت الحكمة أن يبدأ بالتكليف بالأخف وهو الصلاة، ويثني بالوسط وهو الزكاة، ويثلث بالأشق وهو الصيام؛ لأن المنع من المأكل والمشارب والمناكح عامة يومه أشق التكاليف على النفوس المتنعمة للأبد، وأنهضها على الأبدان الضعيفة والقوية، على ما جاء في الأخبار أن النفس ما انقادت بالعبودية؛ إلا بتسليط الجوع [عليها] (٤).

ثم للصوم تفسير لغة وشرعًا، وسبب وشرط وركن.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٠٦).
(٣) رواه البخاري (١/١١، رقم ٨)، ومسلم (١/٤٥، رقم ١٦) من حديث ابن عمر .
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>