ولو أسلم عشرة دراهم في ثوبين ووصفهما، لا يبيع أحدهما مرابحة عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز.
ولو اشترى ثوبًا بعشرة فباعه بوضيعة (ياه يازده)؛ فإنك تجعل درهم من رأس المال أحد عشر جزءًا فتكون الجملة مائة وعشرة، وسقط عشرة لأنه شرط عشرة من أحد عشر؛ فبقي مائة جزء يكون كل درهم على أحد عشر جزءا؛ فيأخذ من ذلك عشرة أجزاء فيصير جملة الثمن تسعة دراهم وجزءًا من أحد عشر جزءًا؛ فتكون الجملة مائة وعشرين، وسقط منها عشرين جزءا؛ فيبقى مائة يأخذ لكل اثني عشر درهما؛ فيكون الثمن ثمانية دراهم وثلث، وعلى هذا جميع هذا النوع والله أعلم.
[فصل: فيما ينقل ويحول]
قوله:(لم يجز له بيعه) وقيد بالبيع، ولم يقل لم يجز أن يتصرف به لتقع المسألة على الاتفاق.
وقال مالك: تجوز جميع التصرفات فيه قبل القبض في غير الطعام؛ لأنه ﵇ خص الطعام بالذكر عند النهي بقوله:«مَنْ ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه»(١) فدل على تخصيص الحكم، وإلا فليس لهذا التخصيص فائدة وكذا المشروب عنده.
وقلنا: التخصيص بالشيء لا يدل على نفي الحكم فيما عداه كيف وراوي الحديث ابن عباس، وهو قال بعد روايته: أحسب كل شيء مثله.
وقال أحمد: لو كان المبيع مكيلا أو موزونًا أو معدودًا؛ لم يجز بيعه قبل القبض وفي غيره يجوز. (نهى عن بيع ما لم يقبض) روي أنه ﵇ قال لحكيم بن حزام: «إذا ابتعت
(١) أخرجه البخاري (٣/ ٦٨ رقم ٢١٣٣) ومسلم (٣/ ١١٦١ رقم ١٥٢٦) من حديث ابن عمر ﵄.