للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي المُهَايَأَةِ

المُهَايَأَةُ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا، لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، إِذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ الاجْتِمَاعُ عَلَى الانْتِفَاعِ

فَصْلٌ فِي الْمُهَايَأَةِ

لما فرغ من بيان قسمة الأعيان شرع في بيان قسمة الأعراض.

والمهايأة لغة: مشتقة من الهيئة، وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء، والتهيؤ تفاعل منها، وهو أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به.

وفي الحقيقة أن يتراضوا بهيئة واحدة يعني الشريك ينتفع بالعين على الهيئة التي انتفع بها الشريك الآخر، والمهاياة بإبدال الهمزة ألفًا لغة أيضًا.

وشريعة: هي قسمة المنافع.

قوله: (جائزة استحسانًا)، وفي القياس لا تجوز؛ لأنها مبادلة المنفعة بجنسها؛ لأن أحد الشريكين ينتفع في نوبته بملك شريكه عوضًا عن انتفاع شريكه بملكه في نوبته، ولكن ترك القياس بالكتاب والسنة.

أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وهذا هو المهايأة.

وأما السنة لما روي أن رجلًا خطب تلك المرأة بين يدي رسول الله ، فقال له : «ماذا تصدقها؟» قال: نصف إزاري هذا، قال: «إذا جَلَسْتَ يوما في بيتك لتلبسه هي ولَبِسْتَ يومًا، وخَرَجْتَ فيه» (١)، وهذا هو المهايأة هذا هو تفسير المهايأة.

ولأنه روي أن النبي [قسم] (٢) يوم بدر كل بعير بين ثلاثة نفر، وكانوا يتناوبون في الركوب، ولأن الحاجة ماسة إليها، فمتى كان الملك مشتركًا كان حق الانتفاع مشتركًا، وقد يكون المحل لا يقبل القسمة عينًا، ولا يحتمل


(١) أخرجه البخاري (٧/١٧ رقم ٥١٣٥)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ، فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: «هل عندكَ مِنْ شَيْءٍ تصدقها؟» قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: «إن أعطيتها إيَّاهُ جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئًا» … ...
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>