العقد؛ لأنه لا سبيل إلى إجبار واحد منهما على القلع؛ لتضرر كل واحد منهما بالقلع، فتعذر إمضاء البيع بينهما، فكان القاضي يقطع الخصومة بالفسخ. روي ذلك عن أبي يوسف.
وعند الشافعي في الجديد: لا يجوز بيع ما لم يرَ. وقال في القديم: يصح بشرط بيان الجنس، ولكن له الخيار إذا رأى، وهو قول مالك وأحمد وقولنا. كذا في تتمتهم.
وفي شرح الوجيز: قال العبادي: الفقاع يفتح رأسه وينظر إليه بقدر الإمكان، وفي الإحياء أطلق المسامحة به (١).
وفي المحيط: ولو باع المغيب بعد ما ثبت، ولكن لا يعلم وجوده تحت الأرض؛ لا يجوز، وبعدما علم جاز، ولو قلع البائع أو المشتري بإذنه بعضه، فكان المبيع مما يباع كيلاً ووزناً، ورضي به؛ بطل خياره عندهما، وعليه الفتوى. وعند أبي حنيفة: لا يبطل.
ولو قلع بغير إذن البائع، فإن كان المقلوع شيئاً له ثمن؛ بطل خياره، وإن كان لا ثمن له مقدار الأنموذج، فإذا رضيه المشتري كان عليه القلع، والله أعلم.
[باب خيار العيب]
وقد ذكرنا وجه تأخيره عن خيار الرؤية، وإضافة الخيار إلى العيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه.
وفي الصحاح: العيب والعيبة والعاب بمعنى واحد، يقال: عاب المتاع؛ أي: صار ذا عيب، وعبته أنا يتعدَّى ولا يتعدَّى، فهو معيب ومعيوب أيضاً على الأصل (٢).
وفي المبسوط: العيب: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة (٣).
(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٥٨). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (١/ ١٩٠). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٨/ ١٩٠).