للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ فَوَّتَ جَمَالًا عَلَى الكَمَالِ، وَهُوَ اسْتِوَاءُ القَامَةِ (فَلَوْ زَالَتْ الحُدُوبَةُ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِزَوَالِهَا لَا عَنْ أَثَرِ.

فَصْلٌ فِي الشَّجَاجِ

قَالَ: (الشَّجَاجُ عَشْرَةٌ: الحَارِصَةُ) وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الجِلْدَ، أَيْ تَخْدِشُهُ وَلَا

وعن ابن المسيب: "مضت السُّنَّة أن في الصلب الدية ".

(ولأنّه فيه فوت جمالًا على الكمال، وهو استواء القامة): قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] قالوا: المراد به: انتصاب القامة.

ولو ذهب منيه وجماعه؛ فعند الشافعي في قول، وأحمد في رواية: تجب ديتان؛ لأن كل واحد منفردًا يوجب الدية، فإذا اجتمعا وجبت ديتان، كالسمع والبصر.

وفي رواية عن أحمد دية واحدة، وهو قولنا؛ لأنهما نفع عضو واحد، فلم تجب أكثر من دية واحدة، كما لو قطع لسانه فذهب كلامه وذوقه.

قوله: (لزوالها)؛ أي: لزوال الحدوبة بلا أثر.

ولو بقي بعض أثر الضربة؛ تجب الحكومة بلا خلاف؛ لأنه بقي بعض الشيء. والله أعلم.

فَصْلٌ فِي الشَّجَاج

فصل أحكام الشجاج بفصل على حدة؛ لتكاثر مسائل الشجاج اسما وحكما.

قوله: (الشجاج عشرة) وجه الانحصار: ظاهر بحسب تعاقب آثارها، كما قيل: إن الشجة لا تخلو إما أن يقطع الجلد أم لا، فإن لم يقطع فلا تكون شجة، ولا كلام فيه، وإن قطعت فلا تخلو إما أن يظهر الدم أم لا، فإن لم يظهر الدم فهي الحارصة، وإن أظهرت، فلا تخلو إما أن يسيل الدم أم لا، فإن لم يسل فهي الدامعة، وإن سالت، فلا يخلو إما أن قطعت بعض اللحم أم لا، فإن لم تقطع فهي الدامية، وإن قطعت، فلا تخلو إما أن يكون ذلك البعض أكثر اللحم الذي بينه وبين العظم أم لا، فإن لم يكن أكثر اللحم فهي الباضعة، وإن

<<  <  ج: ص:  >  >>