للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ التَّحْكِيمِ

ولو رأى شيئًا قبل أن يتقلد القضاء، أو في غير مصره الذي هو قاضيه - لا يحكم عند أبي حنيفة ومالك (١) خلافًا لهما، وبقولهما قال الشافعي (٢) في قول وأحمد (٣) في رواية لهم أن العلم حاصل له حسب حصوله في حال قضائه أو مصره، ولأبي حنيفة أنه شهادة لا علم قضاء، فلا يصير موجبًا إلا بلفظ الشهادة والعدد.

بَابُ التَّحْكِيمِ

وهذا أيضًا من فروع القضاء؛ لكن المحكم أحط رتبة من القاضي أخر ذكره (٤) عن ذكر أدب القاضي.

يقال حكمه: أي: فوض الحكم إليه، وهو جائز (٥) بالكتاب، قال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] أراد به أن يحكم الزوجان حكما لاختيار المقام أو الفرقة، فلما جاز التحكيم في حق الزوجين دلّ على جوازه في سائر الخصومات، وفيه نوع تأمل.

وبالسنة، وهي ما روى أبو شريح أنه قال: يا رسول الله، إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوا بي فحكمت بينهم، فرضي عني الفريقان، فقال : «مَا أَحْسَنَ هَذَا» رواه النسائي، وروي أنه عمل بحكم سعد بن معاذ في بني قريظة في سبي ذراريهم وقتل مقاتليهم.

وأجمعت الصحابة على جواز التحكيم، ورُوي أن بين عمر وأبي بن كعب كان مداراة في شيء - أي: خصومة - فحكما بينهما زيد بن ثابت فأتياه، فخرج زيد وقال لعمر: هلا بعثت فأتيتك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: في بيته تؤتى الحكم، فدخلا بيته، وألقى لعمر وسادة، فقال عمر: هذا أول جورك، وكانت


(١) انظر: المدونة (٤/١٦)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٥٣).
(٢) انظر: الأم (٧/ ١١٩)، الحاوي الكبير (١٦/ ٣٢٢).
(٣) الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤٠)، المغني (١٠/٤٨، ٤٩).
(٤) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٧/٢٤)، رد المحتار على الدر المختار (٥/ ٤٢٧).
(٥) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ٧٣)، (٢١/ ٦٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٤/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>