لما ذكر حكم المضاربة الأولى ذكر في هذا الباب حكم الثانية؛ إذ الثانية تتلو الأولى، والثانية مركبة، والمركب يتلو المفرد.
ثم المضارب إذا دفع لآخر مضاربة وإن لم يملك بغير إذن رب المال - وقد مر - لم يضمن بمجرد الدفع، وهو ظاهر الرواية، وعند زفر ورواية عن أبي يوسف: يضمن بمجرد الدفع، فيضمن الأول بالدفع، والثاني بالأخذ وصار كالمودع إذا أعار الوديعة من غيره، كذا في المبسوط (١).
وقلنا: لا يصير مخالفًا بمجرد الدفع؛ لأن نفس الدفع إيداع، وله ولاية الإيداع، فإذا عمل صار مخالفًا عندهما لتقرر كونه مضاربًا.
قوله:(والحال مراعى قبله)، أي: قبل العمل، أي: الحال موقوف إن عَمِلَ ضَمِنَ وإلا فلا، وأبو حنيفة يقول: يملك الدفع للعمل فيه؛ لأنه يملك الإبضاع فلا يضمن بالعمل ما لم يربح.
(وهذا)، أي: الضمان عليهما عند الربح، أو العمل على الاختلاف إذا