الفسخ، ويجبرهما القاضي على المضي، ومع ذلك لدوامها حكم حتى لا تبقى بموت أحد المتعاقدين، فكيف يصح التعليل بعد اللزوم لإثبات مدعاه؟، إذ العقد اللازم لدوامه حكم الابتداء كما في الإجارة.
قيل في جوابه: الإجارة عقد غير لازم كما قال شريح؛ لكون المعقود عليه معدوما في الحال، فكان بمنزلة العارية، إلا أنه عقد معاوضة، واللزوم أصل في المعاوضات تحقيقا للنظر من الجانبين، كما في البيع وانفساخه بموت أحدهما، لا باعتبار كونه لازما، بل باعتبار فوت المستحق؛ لأن رقبة الدار تنتقل إلى الوارث، وكذا بموت المستأجر لو بقى يبقى ملك المنفعة لوارثه والمنفعة المجردة لا تورث، ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية، وكذا لو ورث دينا وهو دراهم أو دنانير لا تفسد المفاوضة ما لم يقبض الديون؛ لأن هذه المفاضلة لا تمنع ابتداء، فكذا لا يفسد بقاء. كذا في الإيضاح.
[فصل]
لما ذكر اشتراط المساواة في رأس المال؛ احتاج إلى بيان ما يصلح من الأموال لرأس مال الشركة، فشرع فيه.
قوله: (لا تَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ إلا بكذا)، في المبسوط: تكون المفاوضة والعنان في شركة التقبل والوجوه مع عدم المال فيهما، فكان قوله:(لا تنعقد الشركة إلا بكذا) كيف ينحصر.
ولو قيل: المراد شركة المفاوضة؛ لأن اللام للتعريف في الشركة، فينصرف إلى المذكور السابق.
قلنا: المفاوضة تجوز في الوجوه والتقبل كما قلنا، وشركة العنان لا تجوز إلا بكذا أيضًا، فلا فائدة في التقييد بالمفاوضة.
قال شيخي العلامة صاحب النهاية: المراد شركة المفاوضة؛ لأنه شرع فيه