للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ الإِيلَاءِ

حنيفة: شهران، وعندهما: تسعة وعشرون يومًا، وقيل: على قياس أبي يوسف: تُصدَّق في سبعة وثلاثين يومًا وأربع ساعات، وقد بينا تمام الأقوال في باب الرجعة في مسألة فرع وسنبينها في العدة.

في النهاية: الحوالة وقعت غير رابحة؛ لأنه لم يذكرها في باب العدة ولا في غيره (١).

قيل في جوابه: قال سنبينها في العدة، ويمكن أن تكون في عدة غير هذا الكتاب؛ لأنه ما قال في عدة هذا الكتاب حتى تقع الحوالة غير رابحة. والله أعلم.

[باب الإيلاء]

بدأ بالطلاق؛ لأنه مباح للزوج للحاجة، ثم أدنى درجة منه الإيلاء في الإباحة، فإنه من حيث إنه مبين مشروع؛ لكن هو لا يخلو عن أحد المكروهين: إما الطلاق أو الكفارة.

ومناسبة باب الرجعة أن الرجعة لتدارك ما فات بالطلاق في الإيلاء كتدارك الإيذاء باللسان، أو في الرجعة خروج من العموم إلى الخصوص فإن الرجعة تستعمل له في كل شيء ثم صار خاصًا في النكاح، فكذا الإيلاء لمطلق اليمين لغة، ثم صار في الشريعة: اسم ليمين يمنع المرء بها نفسه عن وطء منكوحته، فكان فيه معنى الخروج من العموم إلى الخصوص أيضًا. كذا في الفوائد البدرية.

الإيلاء و الْأَلِيَّةُ: اليمين لغة، وجمع الإيلاء: أَلَايَا (٢). وجمع الألية: أليات كركبة وركبات، يقال: آلى يولي إيلاء، مثل: أعطى يعطي إعطاء (٣)، ومنه قول الشاعر (٤):

قَلِيلُ الأَلايا حافِظ لِيَمِينِهِ … وإن نذرت مِنْهُ الأَلِيَّةُ بَرَّتِ

يمدح بهذا ويقول: حلفه قليل، وإن حلف بطريق الندرة بأن وقعت على سرعة من غير قصد؛ حفظ يمينه.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٤٨٦).
(٢) مثل: عطية وعطايا. انظر: المغرب.
(٣) انظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص ٢٨).
(٤) البيت من الطويل، وهو لكثير عزة في ديوانه (ص ٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>