ولو شهدا أنه حرر أمةً بعينها وسماها فنسيا اسمها أو شهدا أنه طلق امرأة معينة فنسيا اسمها بطلت شهادتهما؛ لإقرارهما على أنفسهما بالغفلة وشهادة المغفّل لا تقبل، ولأنهما لم يشهدا بما تحملا عتق معلومة وطلاق معلومة، وشهدا بعتق مجهولة وطلاق مجهولة والشهادة بغير ما تحملا باطلة.
وعند زفر تقبل الشهادة ويؤمر بالبيان؛ لأن الجهالة لا تمنع صحة الطلاق والعتاق كما لو شهد ابتداء بعتق مجهولة وطلاق مجهولة، ولو شهدا بعتق أحد العبدين وقالا: أعتق أحد العبدين، وقالا: أعتق أحدهما معينا ونسينا اسمه، فكذا لا يقبل عنده، وإن ادعيا؛ لأن المستحق للحرية مجهول فعرت البينة عن الدعوى.
ولو شهدا بعتق عبد وحكم القاضي بشهادتهما ثم رجعا ضمنا قيمته، ثم شهد آخران أن المولى أعتقه بعد شهادتهما لم يسقط عنهما الضمان اتفاقًا؛ لأنه عتق بالقضاء والمعتق لا يعتق فلم يقبل شهادتهما، ومتى لم تقبل شهادتهما لم ينتف الضمان عن الأولين، وإن شهدا أنه أعتقه قبل شهادتهما لم يقبل أيضًا ولم يرجعا بما ضمنا على المولى عند أبي حنيفة.
وعندهما؛ تقبل ورجعا عليه بما ضمنا، وهذا بناء على ما مر أن الشهادة على العبد تقبل بلا دعوى عندهما، وعنده لا تقبل بدون الدعوى فلا يثبت عتقه قبل شهادتهما، فكان التلف بشهادتهما.
وقيل: هذه المسألة بناء على أن القضاء بشهادة الزور ينفذ ظاهرا وباطنا عنده فلا حاجة إلى قبول الشهادة ثانيًا، وعندهما لا تنفذ، فعلى هذا لا فرق بين الأمة والعبد، وعلى الأول يفترقان.
ولو شهدا على الشريك الحاضر؛ أن الشريك الثاني قد أعتق نصيبه منه فعند أبي حنيفة لا يقبل؛ لأن الإعتاق عنده يتجزئ فكانت الشهادة بعتق نصيب الغائب خاصة، وليس عنه خصم حاضر، والقضاء على الغائب لا يجوز؛ لكن يحال بينه وبين الحاضر أن يسترقه ويوقف حتى يقدم استحسانا، وفي القياس لا