للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَجْهَهُ. قَالَ: (وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ تَرِثُ بِهِ فِي جَمِيعِ الوُجُوهِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ حَتَّى يُحِلَّ الوَطاءَ فَكَانَ السَّبَبُ قَائِمًا. قَالَ: (وَكُلُّ مَا ذَكَرنَا أَنَّهَا تَرِثُ إِنَّمَا تَرِثُ إِذَا مَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ) وَقَدْ بَيْنَاهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بَابُ الرَّجْعَةِ

(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطلِيقَة رَجَعِيَّة أَوْ تَطلِيقَتَينِ فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي عِدَّتِهَا رَضِيَت بِذَلِكَ أَوْ لَم تَرضَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾ [البقرة: ٢٣١] مِنْ غَيرِ

فإن قيل: هو متمكنٌ من إبطال الإيلاء بالفيء في المرض، فإذا لم يبطل صار كأنه أنشأ الإيلاء في المرض كما لو طلقها في المرض.

قلنا: نعم متمكن؛ لكن بضرر يلحقه، وهو وجوب اللعان، بخلاف مسألة الوكالة (١). كذا ذكره قاضي خان (٢).

قوله: (في جميع الوجوه)؛ أي: سواء كان الطلاق بسؤالها أو بغير سؤالها، أو كان التعليق بفعلها أو بفعله، أو كان الفعل فيما له منه بُد أو لا؛ سوى قيام العدة؛ فإنه مشروط فيهما جميعًا، والله أعلم.

[باب الرجعة]

وجه المناسبة ظاهر؛ لأن الرجعة عقيب الطلاق؛ إذ الطلاق نوعان: رجعي وبائن؛ فعقبه ببيان الرجعة لتدارك ما فات بالطلاق؛ يقال: رجع بنفسه رجوعًا، ورجع إلى الجواب رجعًا، وله على امرأته رجعة.

ورجعة: بالكسر، والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي. كذا في الصحاح والمغرب (٣). يتعدى ولا يتعدى (٤).


(١) أي: كمن وكل وكيلا بالطلاق في صحته، فطلقها الموكل في المرض، فكان فارا لتمكنه من العزل، فإذا لم يعزل يجعل كأنه ألجأه.
(٢) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٢٥٠).
(٣) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٣/ ١٢١٦)، المغرب في ترتيب المعرب للمُطَرِّزِيّ (ص ١٨٤).
(٤) وفي المنافع: رجع: يستعمل لازما ومتعديا، فالرجوع مصدر اللازم، والرجع مصدر المتعدي، البناية (٥/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>