للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ المُسَاقَاةِ

آخَر المساقاة عن المزارعة، وكان من حقها أن تقدم لكثرة قائلها بالجواز، ولورود الأحاديث بجوازها لكثرة وقوع المزارعة في جميع البلاد أو لكثرة تفريع المزارعة بالنسبة إلى المساقاة.

ثم المساقاة لغة: مفاعلة من السقي.

وفي الصحاح، وغيره: هو أن يستعمل رجلا في نخيل أو كرم أو غيرهما لسقيهما، وعمل يحتاج إليه بجزء من التمر (١).

وفي شرح الطحاوي: المساقاة هي المعاملة بلغة أهل المدينة، ولهم لغات يختصون بها، يقولون للمعاملة مساقاة، وللمزارعة مخابرة، وللإجارة بيعًا، وللمضاربة مقارضة، وللصلاة سجدة.

ثم اسم المفاعلة يقع على حدائق الأعناب والأشجار المثمرة، ثم المساقاة فاسدة عند أبي حنيفة، وزفر رحمة الله عليهما.

وعند الشافعي، ومالك: [جائزة] (٢) بخلاف المزارعة، وعندهما (٣) وأحمد وأكثر العلماء يجوز كلاهما.

وعند الشافعي، ومالك: تجوز المزارعة تبعًا للمساقاة، وشرط التبعية عند مالك أن يكون الأصل ضعف التبع؛ لأنه به تتحقق التبعية، والمعاملة إنما تصح عنده إذا شرط النفقات والمؤن فيما تحتاج إليه الثمرة على العامل كلها، وقد بينا الوجه من الجانبين في المزارعة.


(١) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٦/ ٢٣٨٠).
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) وضع بجوارها في الهامش: (أي: عند أبي يوسف ومحمد).

<<  <  ج: ص:  >  >>