للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصِلٌ فِي أَحْكَامِهِ

(وَإِذَا قَبَضَ المُشتَرِي المَبِيعَ فِي البَيعِ الفَاسِدِ بِأَمْرِ البَائِعِ، وَفِي العَقدِ عِوَضَانِ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا مَالٌ، مَلَكَ المَبِيعَ وَلَزِمَتهُ قِيمَتُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَمْلِكُهُ وَإِنْ

كان مسجد جامع فسد في الكل، وكذا لو كان مهدوما أو أرض ساحة لا بناء فيها بعد أن يكون أصله مسجد جامع كذا في المجتبى، وللشافعي في الجمع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز قولان كما ذكرنا.

[فصل في أحكامه]

أي: أحكام البيع الفاسد. قوله: (بأمر البائع)؛ أي بإذنه إما صريحا وإما دلالة بأن يقبضه في المجلس بحضرته أو بقبض البائع الثمن ملك المبيع هذا قول عامة مشايخنا. وقال بعض مشايخنا العراقيين: يملك التصرف فيه، وهذا غير صحيح؛ لأن محمدًا نصَّ في كتاب الشهادات بملك الرقبة، ويدل عليه أيضًا شواهد الأصول من ثبوت الولاء بعتق المشتري دون البائع كذا في شرح الطحاوي. وقد مر في أول بيع الفاسد ما تشبث به مشايخ العراق مع جوابه قال الكرخي: امتناع الملك بالعقد ثابت بإجماع أصحابنا، أما عند مشايخ العراق فظاهر، وأما عند عامة المشايخ؛ فلأن الملك يحصل بالقبض لا بالعقد، ولا يلزم ما لو باع ما في يد المشتري بيعًا فاسدًا؛ لأن الملك لا يقع بالعقد بل يقع بالقبض، ولهذا لو كان أمانة في يده لم يملكه بالشراء الفاسد حتى يعاود فيه القبض.

قوله: (وقال الشافعي لا يملكه) وبه قال مالك وأحمد لا يُقيّد به؛ أي الملك قبل القبض. ولنا: ما روي أن عائشة استامت بريرة فأبى مواليها عن بيعها إلا بشرط الولاء لهم؛ فاشترت واشترطت وأعتقت وذكرت ذلك لرسول الله فأجاز العتق وأبطل الشرط وخطب إلى آخر الحديث (١) وقد مر، فأجاز النبي


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>