محاسن الشهادة كثيرة منها أنها صفة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: ٦].
منها: أن مبناه على الصدق، وهو حسن في ذاته، فالخبر الصادق حسن في ذاته.
فإن قيل: تزكية النفس والغيبة منهي عنه بقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] وبقوله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢] الآية وإن كان صادقًا، فكيف يكون الصدق حسنًا في ذاته؟
قلنا: التزكية تتضمن معنى الإعجاب والتفوق على الغير، فيكون منهيا بهذه الجهة وإن كان صادقًا في نفسه، وكذا الغيبة باعتبار إيذاء الغير.
ومنها: أن فيها امتثال أمر الله تعالى قال تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥].
ومنها: استحقاق الإكرام، قال ﵇:«أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ الله تَعَالَى يُحْيِي بِهِمُ الحُقُوق»(١).
ثم الشهادة لغةً: إخبار قاطع، ذكره في الصحاح (٢)،، يعني الإخبار بالشيء
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٦٤)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (١/ ١٦١ رقم ١٩٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٧٥ رقم ١٢٦٧) من حديث ابن عباس ﵄. قال العقيلي: حديث غير محفوظ، ولا أصل له، وضعفه ابن الجوزي، وضعفه أيضًا ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦١٩). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٤٩٤).