ولو باع أَمَةً ولم يقبضها المشتري ثم ادعى رجل أنها له لا تسمع دعواه حتى يحضر المشتري والبائع؛ لأن الملك للمشتري واليد للبائع، والمُدَّعي يدعيهما، فكان القضاء عليهما بشرط حضورهما.
ولو قُضِي له بها بحضرتهما، ثم برهن البائع أو المشتري أن المستحق باعها من البائع، ثم باعها من البائع، ثم هو باعها من المشتري - قُبل ولزم البيع؛ لأنه يقرر القضاء الأول ولا ينقضه.
ولو فسخ القاضي البيع بطلب المشتري، ثم برهن البائع أن المستحق باعها منه فأخذها، وتبقى له ولا يعود البيع المنتقض.
ولو برهن المستحق بعد قبض المشتري الأمة فقُضِي بها له، ثم برهن البائع على المستحق منه بعد الفسخ - تبقى الأمة للبائع عند أبي حنيفة، وليس له أن يلزمها على المشتري؛ لنفوذ القضاء بالفسخ ظاهرا وباطنا عنده.
ولو باعها المشتري بعد القبض وسلمها فاستحقت فبرهن المشتري الثاني على بيع المستحق من بائع بائعه تقبل؛ لأنه خصم.
ولو برهن البائع الأول أن المستحق أمره ببيعها، وهلك الثمن في يده - يقبل.
ولو استهلكه أو رَدَّه لا يقبل.
فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ
مناسبة هذا الفصل باب الاستحقاق ظاهر؛ لأن بيع الفضولي صورة من صور الاستحقاق؛ لأن المستحق يقول عند الدعوى: هذا ملكي، ومن باعك إنما باعك بغير إذني؛ فهو عين بيع الفضولي.
الفضولي، بضم الفاء لا غير. وفي المغرب: الفضل: الزيادة، وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل:
فُضُول بلا فَضْلِ … وطول بلا طول (١)
(١) المغرب في ترتيب المعرب (ص ٣٦٢). وتمام البيت فيه: فُضُولٌ بِلَا فَضْلٍ وَمِنْ بِلَا سِنْ … وَطُولٌ بِلَا طَوْلِ وَعَرْضٌ بِلَا عِرْضِ