للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَبْلَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ المُوَكِّلِ، إِذْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيَبْقَى الخِلَافُ، وَهَذَا قَوْلُ الإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ وَهُوَ أَظْهَرُ.

فَصْلٌ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ نَفْسِ العَبْدِ

قَالَ: (وَإِذَا قَالَ العَبْدُ لِرَجُلٍ: اشْتَرِ لِي نَفْسِي مِنْ المَوْلَى بِأَلْفٍ، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلْمَوْلَى: اشتريتُه لِنَفْسِهِ، فَبَاعَهُ عَلَى هَذَا فَهُوَ الوجه حُرٌّ، وَالوَلَاءُ لِلْمَوْلَى)؛ لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ العَبْدِ مِنهُ إِعْتَاقٌ، وَشِرَاءُ العَبْدِ نَفْسَهُ قَبُولُ الإِعْتَاقِ بِبَدَلِ،

وقوله: (والبائع بعد استيفاء الثمن) (١) إلى آخره: جواب عن قول أبي جعفر أنه ارتفع الخلاف بتصادقهما، فقال: بعد استيفاء الثمن صار أجنبيا، ولم يبق له معهما شغل. (وقبله) أي: استيفاء الثمن (أجنبي عن الموكل؛ إذ لم يَجْرِ بينهما) أي: بين الموكل والبائع من الوكيل (بيع فلا يصدق) أي: البائع (عليه) أي: على الموكل (فيبقى الخلاف) أي: بين الأمر والمأمور. (وهو أظهر) أي: قول أبي منصور أظهر، أي: أصح.

وفي الكافي: هو الصحيح. وفي جامع قاضي خان: قول أبي جعفر أصح.

وقال الإمام المحبوبي في جامعه بعد هذا: هذا إذا تصادقا على الثمن عند التوكيل، وإن اختلفا فقال الوكيل: أمرني بالشراء بألف وقال الأمر: بخمسمائة فالقول للأمر، وبه قالت الأئمة الثلاثة، ويلزم العبد الوكيل دون الأمر؛ لأن الأمر يستفاد من جهته، فكان القول له.

ولو أقاما البينة فبينة الوكيل أولى؛ لما فيها من زيادة الإثبات، والله سبحانه أعلم.

فَصْلٌ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ نَفْسِ الْعَبْدِ

لما ذكر مسائل التوكيل بالشراء ألحق التوكيل بشراء العبد نفسه؛ لأنه توكيل بالشراء صورةً، وإعتاق معنّى، وفصله بفصل على حدة؛ لمخالفته التوكيل بالشراء معنى.

والألف واللام في قوله: (والتوكيل بشراء نفس العبد) بدل الإضافة، أي:


(١) انظر المتن ص ٦٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>