للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالبَيْعُ يُعَرِّفُهَا، وَلِهَذَا يُكْتَفَى بِثُبُوتِ البَيْعِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَأْخُذَهَا الشَّفِيعُ إِذَا أَقَرَّ البَائِعُ بِالبَيْعِ وَإِنْ كَانَ المُشْتَرِي يُكَذِّبُهُ، قَالَ: (وَتَسْتَقِرُّ … بِالإِشْهَادِ، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ المُوَاثَبَةِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ ضَعِيفٌ يَبْطُلُ بِالإِعْرَاضِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الإِشْهَادِ وَالطَّلَبِ، لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ رَغْبَتُهُ فِيهِ دُونَ إِعْرَاضِهِ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ طَلَبِهِ عِنْدَ القَاضِي وَلَا يُمْكِنُهُ إِلَّا بِالإِشْهَادِ، قَالَ: (وَتُمْلَكُ … بِالأَخْذِ إِذَا سَلَّمَهَا المُشْتَرِي، أَوْ حَكَمَ بِهَا الحَاكِمُ)؛ لِأَنَّ المِلْكَ لِلْمُشْتَرِي قَدْ تَمَّ، فَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الشَّفِيعِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي، أَوْ قَضَاءِ القَاضِي كَمَا فِي الرُّجُوعِ وَالهِبَةِ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ هَذَا: فِيمَا إِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الطَّلَبَيْنِ وَبَاعَ دَارَهُ المُسْتَحَقَّ بِهَا الشَّفْعَةُ، أَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِ الدَّارِ المَشْفُوعَةِ قَبْلَ حُكْمِ الحَاكِمِ، أَوْ تَسْلِيمِ المُخَاصِمِ لَا تُوَرَّثُ عَنْهُ فِي الصُّورَةِ الأُولَى، وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَا يَسْتَحِقُهَا فِي الثَّالِثَةِ، لِانْعِدَامِ المِلْكِ لَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ: «تَجِبُ بِعَقْدِ البَيْعِ» بَيَانٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا عِنْدَ مُعَارَضَةِ المَالِ بِالمَالِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بَابُ طَلَبِ الشَّفْعَةِ وَالخُصُومَةِ فِيهَا

الاتصال) (١)، (والبيع يعرفها) أي: رغبة البائع عنه.

قوله: (حق ضعيف يبطل بالإعراض)، قال : «الشَّفَعَةُ كَحَلَّ العُقَالِ إِنْ قَيدُ ثَبَتَ»، وهو كناية عن سرعة سقوطه.

قوله: (أو قضاء القاضي) في الذخيرة للشفيع أن يمتنع من الأخذ، وإن بدل المشتري له حتى يقضي القاضي؛ لأن في القضاء زيادة فائدة، وهي معرفة القاضي سبب ملكه وعلمه بمنزلة شهادة شاهدين، وكان الأخذ بالقضاء أحوط.

قوله: (وتظهر فائدة هذا) وهو توقف الملك في المشفوعة إلى التراضي أو القضاء بعد الطلبين. والله أعلم.

بَابُ طَلَبِ الشَّفْعَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا

لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في بيانه وكيفيته وتقسيمه.


(١) انظر المتن ص ٦٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>