فَصْلٌ:[فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ عَنْهُ الصُّلْحُ، وَمَا لا يَجُوزُ]
فإذا جاز هذا الصلح هل تسمع دعوى المدعي وبينته في بقية الدار بعد ذلك؟ وفيما إذا وقع الصلح على بيت معلوم من هذه الدار؟ ذكر الإمام نجم الدين النسفي في شرح الكافي: تسمع، وذكر شيخ الإسلام: لا تسمع.
وجه من قال تسمع: أن المدعي استوفى بعض حقه وأبرأ عن الباقي، وإبراؤه لاقى عينا، والإبراء في الأعيان باطل، فصار وجوده كعدمه.
وجه ظاهر الرواية: أن الإبراء لاقى عينًا ودعوى؛ فإن المدعي يدعي جميع الدار، والإبراء عن الدعوى صحيح، وإن كان عن العين لا يصح، فإن من قال لغيره: أبرأتك عن دعوى هذا العين يصح الإبراء، حتى لو ادعاه بعد ذلك لا تسمع دعواه.
قوله:(والوجه فيه)، أي: الحيلة في جواز هذا الصلح.
(أو يلحق به)، أي: بهذا الصلح ذكر البراءة عن دعوى الباقي، بأن قال المدعي: أبرأتك، أو برئت من دعوى هذه الدار، فيصح الإبراء؛ لأن الإبراء عن دعوى العين جائز، أما لو قال: أبرأتك من هذه الدار، أو من خصومتي في هذه الدار، فهذا الإبراء لا يصح، وله أن يخاصم بعد ذلك؛ لأن هذا إبراء عن ضمانها لا عن دعواها.
وعن هذا قالوا: إن عبدًا في يد رجل لو قال له آخر: برئت منه كان مبرأ منه، ولو قال: أبرأتك منه، كان له أن يدعيه، وإنما أبرأه من ضمانه، كذا في الذخيرة (١).
فَصْلٌ
لما ذكر مقدمات الصلح، وشرائطه، وأنواعه شرع في بيان ما يجوز منه،