مناسبة الشفعة الغصب من حيث إن كل واحد يملك مال الغير بغير رضاه، إلا أن الغصب عدوان والشفعة مشروعة، فكان حقها التقديم لكن معرفة [أحكام](١) الغصب [أحوج](٢) لكثرة وقوعه، خصوصًا في هذا الزمان، ولكثرة سبب الغصب من الاستحقاق في البياعات والشركات والمزارعات وغيرها، وللشفعة سبب واحد وهو اتصال ملك العقار عندنا.
ثم من محاسن الشفعة دفع ضرر الجوار وهو مادة المضار، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وقال ﷺ:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ في الإسلام»(٣) وأكمل (٤) الضرر في صحبة الأضداد، فالصحبة بالجار أو الشريك المضر أعظم عقوبة وقد جاء في تفسير ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١] أي: ألزمنه صحبة الأضداد.
ثم الشفعة لغة: مأخوذة من الشفع لغة كما ذكر في المتن.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤ رقم ٢٣٤١)، وأحمد (١/ ٣١٣) رقم (٢٨٦٧) من حديث ابن عباس ﵄. قال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم … ، وله شاهد من حديث أبي صرمة. مصباح الزجاجة (٨٢٨). (٤) في الأصل: (والحمل)، والمثبت من النسخة الثانية.