للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِنِصْفِ قِيمَةِ الخَمْرِ لِعَجْزِهِ عَنْ تَمْلِيكِ الخَمْرِ، وَبِالإِسْلَامِ يَتَأَكَّدُ حَقَّهُ لَا أَنْ يَبْطُلَ، فَصَارَ كَمَا إِذَا اشْتَرَاهَا بِكُرِّ مِنْ رُطَبٍ فَحَضَرَ الشَّفِيعُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الرُّطَبِ كَذَا هَذَا.

فَصْلٌ

قَالَ: (وَإِذَا بَنَى المُشْتَرِي فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ قُضِيَ لِلشَّفِيعِ بِالشَّفْعَةِ، فَهُوَ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَقِيمَةِ البِنَاءِ وَالغَرْسِ،

قوله: (بعد انقطاعه) أي: انقطاع الرطب عن أيدي الناس.

وفي المبسوط: ولو أسلم أحد المتبايعين والخمر غير مقبوض، والدار مقبوضة أو غير مقبوضة ينتقض البيع بينهما؛ لفوات القبض المستحق، ولكن لا يبطل في حق الشفيع؛ لأن وجوب الشفعة بأصل البيع، وقد كان صحيحًا، وبقاؤه ليس بشرط لبقاء الشفعة، كما لو اشترى دارًا بعبد، فمات العبد قبل التسليم، انتقض البيع ولم يبطل حق الشفيع.

فَصْلٌ

مسائل هذا الفصل مبنية على تغير المشفوع، وكان فرعًا على غير المتغير، ولذا ذكرها بعد المسائل المبنية على عدم التغير.

قوله: (وقيمة البناء والغرس) أي: مقلوعين، وإن شاء كلف المشتري قلعه، ولا يضمن ما نقص بالقلع، وبه قال الثوري، وحماد بن سليمان (١).

وعند الشافعي، ومالك، وابن أبي ليلى والشعبي، والأوزاعي، والبتي، وسوار، وإسحاق، والليث: يضمن له ما نقص بالقلع؛ لعموم قوله : «لا ضَرَرَ ولا ضرار في الإسلام» (٢) ولأنه بنى في ملكه الذي يملك بيعه، فلم يكلف


(١) كذا من الأصل، والصواب: (حماد بن أبي سليمان).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤ رقم ٢٣٤١)، وأحمد (١/ ٣١٣) رقم (٢٨٦٧) من حديث ابن عباس .
قال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم … .، وله شاهد من حديث أبي صرمة. مصباح الزجاجة (٨٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>