للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تتمة كتاب البيوع

بَابُ الرِّبَا

قَالَ: (الرِّبَا مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ مَكِيل أَوْ مَوزُونَ إِذَا بِيعَ بِجِنسِهِ مُتَفَاضِلًا).

بَابُ الرِّبَا

لما ذكر أبواب البيوع التي أمر الشارع بمباشرتها بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] مع أنواعها صحيحها، وفاسدها، شرع في بيان أبواب البيوع التي نهى الشارع عن مباشرتها بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الربوا﴾ [آل عمران: ١٣٠]. والمناسبة الخاصة بباب المرابحة: أن في بيع الربا زيادة وهو حرام، وفي المرابحة زيادة وهي حلال. يقال: رِبَوِيّ، بكسر الراء، وفتح الراء خطأ. كذا في المغرب (١).

قوله: (الرّبا مُحَرَّم في كل مكيل) أي: يوجد ويتحقق في كل مكيل، وفي بعض النسخ: (الربا محرم في كل مكيل).

وفي المبسوط: الربا لغة: الزيادة، يقال: أربى فلان على فلان، أي زاد، ومنه الربوة للمكان المرتفع.

وشرعًا: هو الفصل الخالي عن العوض المشروط في البيع (٢).

وقال علماؤنا: هو نوع بيع فيه فضل مستحق لأحد المتعاقدين، خال عما يقابله من عوض شرط في هذا العقد، وعلى هذا سائر أنواع البيوع الفاسدة من قبيل الربا (٣).

وفي جمع العلوم: الربا شرعًا: عبارة عن عقد فاسد وإن لم يكن فيه زيادة؛ لأن بيع الدرهم بالدرهم نساءً ربًا، وإن لم تتحقق فيه زيادة (٤).

وعند الشافعي: البيع: هو التصرف المشروع بِحَدِّه، والربا: اسم جُعِل علمًا على تصرف يُفسد العقد لا على الحد المشروع (٥).


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (١٨٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٠٩).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٢٦٠)، والبحر الرائق (٦/ ١٣٥).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٢٦٠٨)، والبحر الرائق (٦/ ١٣٦).
(٥) انظر: الحاوي الكبير (٥/ ٨١)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (٥/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>