قرضا، ومعاوضة في الانتهاء؛ لأنه أعطاه ثم أخذ عوضه حتى يلزمه رد مثله كالصبي والوصي، والعبد والمكاتب، كما في الإعارة فإن المعير وقتها سنةً فله أن يستردها من ساعته، ولأن الأجل لو لزم فيه لصار التبرع ملزمًا على المتبرع شيئًا، وهو الكف عن المطالبة إلى مضي الأجل وذا ينافي موضوع التبرعات قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ﴾ [التوبة: ٩١] ولم يثبت الخبر؛ ليتحقق السبيل فشرط ما يناقض العقد لغو، كذا في الكافي.
وقال القدوري: العين المردودة في القرض كنفس العين المأخوذة من المقرض، ولولا ذلك لكان تمليك دراهم بدراهم من غير قبض في المجلس، وذا لا يجوز، ومتى جعلت كالعين لا يصلح التأجيل؛ لأن التأجيل في الأعيان لا يصح.
وفي شرح الأقطع: لو شرط الأجل في ابتداء القرض بطل الشرط، وصح القرض؛ فكذلك إذا شرطاه في ثاني الحال.
(أن يقرضوه)؛ أي الورثة (ولا يطالبوه قبل المدة) وبه قال الشافعي. (فيلزم)؛ أي الأجل رعاية لحق الموصي فإن إعارة السكنى في حال الحياة لا يلزم، ويجوز الرجوع فيه، وفي الوصية لا يرجع فكذا في القرض؛ لأن باب الوصية أوسع من سائر التصرفات.
ولهذا لو أوصى بثمرة بستانه يجوز، وإن كانت الثمرة معدومة في الحال؛ رعاية لحق الموصي، ونظرًا لأنه عاجز عن النظر في حق نفسه؛ فالشرع نظر له حين جوزه، ولأن الوصية؛ عقد مضاف إلى حال زوال المالكية؛ فيجوز فيها ما لا يجوز في غيرها والله أعلم.