للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

قَالَ: (الأَضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٌ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مُوسِرٍ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ وَلَدِهِ الصِّغَارِ) أَمَّا الوُجُوبُ فَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالحَسَنِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْهُ: أَنَّهَا سُنَّةٌ، ذَكَرَهُ فِي (الجَوَامِعِ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّها عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبَةٌ،

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ

أورد الأضحية بعد الذبائح؛ لما فيها من الذبح، إلا أن الذبح أعم من الأضحية، والخصوص يكون بعد العموم، كذا قيل.

ثم محاسن الأضحية ظاهرة؛ لما فيها من شكر نعمة المال، والإحسان بالإخوان، واتصال النفع بالفقراء، ولهذا قيل: ذبح الأضحية إظهار الصدق والمحبة؛ فإنه بدل ذبح النفس، كما في قصة إبراهيم .

[ثم كون] (١) الأضحية ملكا لنا بعد إراقة الدم، حتى حل لنا وللفقراء أكلها؛ مخصوص هذه الأمة مِنَّةً علينا، وقرابين سائر الأمم كانت تأكلها النار، ولا تنتفع بها الأخيار ولا الأشرار، والقُرَب المالية نوعان: تمليك كالصدقات، وإتلاف كالإعتاق، وفي الأضحية اجتمعا.

ثم الأضحية لغة: اسم لما يُذبح يوم الأضحى، وهو (أفعولَةٌ) كالأُرْوِيَّة، وهي الأنثى من الوعول، فكان فيها واو وياء، قلبوا الواو ياء، فأدغموها في الياء؛ لاجتماع الواو والياء مع سبق السكون، وكسروا الحاء لتسلم الياء، وتُجمع على أضاحي، بالتشديد على أفاعيل، كالأراوي في جمع الأُرْوِيَّة.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>