قلنا: البيع الموقوف غير موجود (١) في حق المالك، بل يوجد من الفضولي، والمنع إنما يكون بعد الوجود - أي: وجود التعارض - ولا تعارض هنا، بخلاف ما نحن فيه فإن الملك البات يثبت للفضولي، والملك الموقوف يظهر في حقه، فوقف التعارض بين الملكين، فيرفع البات الموقوف.
وقوله:(وأما إذا أدى (٢) الغاصب) إلى آخره، مَنْعُ لِمَا ذكره محمد بقوله، وكذا لا يصح إعتاق المشتري إذا أدى أي الغاصب الضمان، فالأصح أنه ينفذ عتق المشتري من الغاصب.
(كذا ذكره هلال ﵀ في كتاب الوقف (٣) فقال: ينفذ وقفه على طريقة الاستحسان، فالعتق أولى.
وفي الكافي: ملك المشتري يثبت مطلقًا لا ضرورة، فاحتمل العتق بعد الإجازة، بخلاف ملك الغاصب فإنه يثبت ضرورة؛ لما مر؛ لأن عند إجازة المالك ينفذ العقد، وينفذ الملك للمشتري من وقت البيع؛ لأن سبب الملك هو العقد، وكان تاما في نفسه، ولكن امتنع ثبوت الملك له لمانع، وهو حق المغصوب، فإذا ارتفع ذلك بالإجازة ثبت له الملك من وقت البيع؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء (٤)، فتبين أن الزوائد حدثت على ملكه، فإن لم يجز المالك البيع أخذها وأخذ جميع ذلك معها؛ لأنه بقي ملكه متقررًا [فيها](٥)، وإنما تملك الزوائد لملك الأصل.
وذكر الإمام قاضي خان: فيكون الأَرْش (٦) له، ثم قال: وهذا بخلاف ما
(١) في الأصل: (الموقوف)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (إذا كان ذي)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) كتاب الوقف لهلال. (٤) انظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم (٣/ ٢٨١). (٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٦) انظر: التعريفات للجرجاني (١/١٧)، والتوقيف على مهمات التعاريف (١/٤٥)، ومعجم لغة الفقهاء (١/ ٢١٢).