بينهما، بأن أقر لامرأته ثم أبانها، وانقضت عدتها ثم تزوجها ثم مات من مرضه - يبطل إقراره في قول أبي يوسف، وبه قال الشافعي في الأظهر ومالك وأحمد، ولا يبطل إقراره عند محمد، وهو القياس؛ لأنها إنما ورثت بسبب حادث بعد الإقرار، فلا يؤثر ذلك في إبطال الإقرار، كما لو أقر المريض ثم صح ثم مرض ثم مات.
ولأبي يوسف: أن الإقرار حصل للوارث، وتثبت له هذه الصفة عند الموت، فكان باطلا، كما لو لم يطلقها؛ وهذا لأن إقراره له إنما لا يصح لَيُمَكِّن تهمة الإيثار بسبب الوراثة، وهو موجود وقت الإقرار ووقت الموت، والعقد المتجدد قائم مقام الأول في تقرير صفة الوراثة عند الإقرار؛ لأن تهمة الإقرار غير متقررة ثم، فصح الإقرار مطلقًا له. كذا في المبسوط (١).
فَصْلٌ:[الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]
قدم الإقرار بالمال؛ لكثرة وجوده، وعقبه بالإقرار بالنسب لقلة وجوده.
قوله:(وصدقه الغلام) أي: فيما إذا كان الغلام يعبر عن نفسه، أما إذا لم يكن يعبر عن نفسه ثبت نسبه بدون تصديقه، وعند الشافعي وأحمد لا يعتبر تصديقه وتكذيبه إذا لم يكن مكلفا، كالصغير والمجنون، عبر عن نفسه أو لا، في الكبير يشترط تصديقه.
وقال مالك: لا يشترط تصديقه إذا لم يكذبه الحس أو الشرع، سواء كان