قدم السرقة الصغرى على الكبرى لما أن التَّرَقِّي يكون من الأصغر إلى الأكبر ولأن الصغرى أكثر وقوعًا من الكبرى فقدّم لما أن الكبرى في الغالب في السفر فكان قليل الوقوع وأيضًا يتأخر بيانه.
وفي المحيط: سمى قطع الطريق السرقة الكبرى؛ لأن ضرره (١) على أصحاب الأموال، وعلى عامة المسلمين بانقطاع الطريق، أما الصغرى تختص بالملاك ولهذا غلظ الحد في حقه.
ثم اعلم أن لقطع الطريق شرائط:
أحدها: أن يكون لهم شوكة وقوة بحيث لا يمكن للمارة المقاومة معهم وقطعوا الطريق سواء كان معهم بالسلاح أو بالعصا الكبير أو الحجر وغيرها.
والثاني: أن يكون ذلك خارج المصر بعيدًا عنه أما في المصر أو بقرب منه أو بين قريتين لا يكون قطع الطريق خلافًا لأبي يوسف والشافعي ومالك وأحمد توقف في ذلك، وفي الحلية عن مالك في المصر روايتان.
والثالث: أن يكون في دار الإسلام.
والرابع: أن يكون المأخوذ قدر النصاب، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر: لا يعتبر النصاب لعموم الآية.
ولنا قوله ﵇:«لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو ربع دينار»(٢) ولم يُفضّل، وأن يكون القطاع كلهم أجانب في حق أصحاب الأموال، ومن أهل وجوب القطع حتى إذا كان ذا رحم مُحرّم منهم أو صبيا أو مجنونا لا يجب عليهم القطع خلافًا لأبي يوسف والأئمة الثلاثة.
وإذا كانت فيهم امرأة ففيه روايتان في رواية تقطع وبه قالت الأئمة الثلاثة، والأصح أنها لا تقطع.
(١) في الأصل: (ضرورة)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) تقدم تخريجه قريبا.