وجه مناسبة الغصب للإذن أن بالإذن يصح إقراره بالدين، وبالغصب كان ذكر النوع بعد الجنس، أو ما دام الغصب قائما في يد الغاصب لا يملكه كالعبد المأذون فإنه غير مالك لرقبة ما في يده من الكسب. اعلم أن محاسن الغصب من حيث الأحكام لا من حيث الإقدام كما في الجنايات، فلذا [أورد](١) كتاب الغصب في الكتب.
ثم الغصب لغة: أخذ الشيء ظلما وقهرا، مصدر غصب غصبًا، وسمي المغصوب غصباً تسمية بالمصدر.
وشرعًا: أَخْذُ مال متقوم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده.
(وقيد بمال محترم) أي: متقوم احترازًا عن غصب مال الحربي في دار الحرب. وقيد بقوله:(على وجه يزيل يد المالك) إذ الشرط فيه عندنا زوال اليد المحقة، وإثبات اليد المبطلة، وعلى هذا تخرج المسائل [عن](٢) أن إزالة اليد المحقة بالنقل والتحويل.
وعند الشافعي وغيره: إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في الدابة، فيلزم فيها الركوب، وفي الفراش الجلوس عليه، وفي العقار الغصب يتحقق بالدخول
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.