قوله:(بِفِعْلِ الغَاصِبِ) قَيَّدَ به؛ لأنه لو تغير بدون فعله بأن صار العنب زبيبا، أو الخمر خَلًّا بنفسه، والحليب لبنا، والرُّطَب تمرا، فالمالك بالخيار إن شاء أَخَذَ، وإن شاء ضَمَّنَه وتركه، ولو صار العنب زبيبا يجعله ملكه، كذا في فتاوى العتابي.
وقوله:(حتى زال اسمها) احتراز عما غَصَبَ شاةً وذَبَحَها، حيث لم يَزُلْ ملك مالكها؛ لأنه لم يَزُلِ اسمُها، يقال: شاة مذبوحة شاة حية. أما لو ذبحها وشواها أو طبخها، أو غصب حنطة فطحنها، أو حديدًا فاتخذه سيفا يزول ملك المالك عنه؛ لوجود المخالفة من (١) الحنطة والدقيق والحديد والسيف؛ لزوال اسم الشاة بعد الطبخ، واسم الحنطة بعد الطحن، واسم الحديد بعد اتخاذ السيف، وكذا لو غرس النواة.
قوله:(وقال الشافعي: حق المالك لا ينقطع)، وبه قال أحمد، وأبو يوسف في رواية، غير أنه إذا اختار المالك (٢) أَخْذَ الدقيق لا يُضَمِّنُهُ النقصان عند أبي يوسف؛ لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأنه يأخذ عين حقه مع شيء آخر؛ إذ الدقيق غير الحنطة.
وعند مالك: لو ذبحها وشواها يُضَمَّنُ قيمتها، ولو ذبحها ولم يَشْوِها
(١) في الأصل: (لأن)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في الأصل: (المال)، والمثبت من النسخة الثانية.