للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب الصلح في الدَّيْنِ

(وَكُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ وَهُوَ مُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ المُدَايَنَةِ، لَمْ يُحْمَلْ عَلَى

باب الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ

لما ذكر حكم الصلح على العموم، ذكر في هذا الباب حكمه عن دعوى خاص وهو دعوى الدين إذ الخصوص بعد العموم.

قوله: (وكل شيء وقع عليه الصلح)، أي: كل شيء هو بدل الصلح.

(مستحق بعقد المداينة)، أي: إذا كان بدل الصلح من جنس ما يستحقه المدعي على المدعى عليه بعقد مداينة جرت بينهما وهي البيع.

صورته: باع ثوبًا مثلا بعشرة دراهم، وافترقا من غير قبض الدراهم من غير ذكر أجل، ثم تصالحا على خمسة دراهم، يجوز وإن افترقا من غير قبض بدل الصلح الذي هو خمسة؛ لأن هذا الصلح محمول على أنه استوفى بعض حقه، وأسقط باقيه، إلى آخر ما ذكر في الكتاب.

وإنما قيد بعقد المداينة مع أن الحكم في الغصب كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح، وهو نظير قوله : «مَنْ نام عن صلاة أو نَسِيَها» (١)، الحديث، مع أن الحكم في العمد كذلك.

وهاهنا ينبغي أن يزاد قيد آخر في الرواية وهو أن يقال: وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة، ولا يمكن حمله على بيع الصرف لم يحمل على المعاوضة؛ لأنه لو أمكن حمله على بيع الصرف، [مع] (٢) أنه مستحق بعقد المداينة يحمل على المعاوضة لا على إسقاط البعض، فقد ذكر في الذخيرة جنس هذه المسائل فقال: هي على أربعة أوجه: أن يصالح ألف درهم سود حال على ألف بَخِيَّة (٣) إلى أجل لا يجوز لما ذكر في الكتاب.

والثاني: أن يصالح بألف سود مؤجل على ألف بخية حالة، جاز إذا نقد


(١) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٧) رقم (٦٨٤) من حديث أنس بن مالك .
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في هامش الأصل: (البَخِيَّة: الردية). وفي الذخيرة البرهانية: نجية، والنجية اسم لما هو أجود من السود.

<<  <  ج: ص:  >  >>