للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ المَشْفُوعُ

قَالَ: (وَإِذَا حَطَّ البَائِعُ عَنْ المُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ يَسْقُطُ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ، وَإِنْ حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الشَّفِيعِ) لِأَنَّ حَطَّ البَعْضِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ العَقْدِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا بَقِيَ، وَكَذَا إِذَا حَطَّ بَعْدَمَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ، يَحُطُّ عَنْ الشَّفِيعِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ القَدْرِ، بِخِلَافِ حَطَّ الكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ العَقْدِ بِحَالٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي البُيُوعِ.

(وَإِنْ زَادَ المُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: لَمْ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ)؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ ضَرَرًا بِالشَّفِيعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الأَخْذَ بِمَا دُونَهَا بِخِلَافِ الحَطَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ، وَنَظِيرُ الزِّيَادَةِ إِذَا جَدَّدَ العَقْدَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الأَوَّلِ لَمْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الأَوَّلِ لِمَا بَيَّنَّا كَذَا هَذَا.

قَالَ: (وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرَضٍ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ)؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ القِيَمِ

فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الْمَشْفُوعُ

لما فرغ من بيان أحكام المشفوع، وهو الأصل شرع في بيان ما يؤخذ به وهو التبع لأنه ثمن والثمن بيع.

قوله: (يسقط ذلك) أي: بعض الثمن المحطوط (عن الشفيع) وقال الشافعي وأحمد لا يحط عن الشفيع؛ لأن ذلك هبة مبتدأة لا تلحق بأصل العقد، كما في حط الكل.

واختلف أصحاب مالك فقال ابن القاسم: إن كان ما حط مما جرت به العادة يلحق بأصل العقد ولا يحط عن الشفيع، وقال أشهب: يلتحق الحط على الإطلاق من غير تفصيل.

وقوله: (وقد بيناه في البيوع) أي: في فصل من اشترى شيئًا مما ينقل من قوله: () إن حط البعض يلتحق بأصل العقد ويخرج المحطوط من أن يكون ثمنًا، وحط الكل لا يلتحق؛ لأنه يصير العقد بلا ثمن.

قوله: (أخذها الشفيع بقيمته) أي: بقيمة العرض، والمراد بالعرض ما يكون من ذوات القيم كالثياب، والحيوان والعبيد لا العرض من ذوات الأمثال كالحنطة، وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>