لُقِّبَ الباب بالنوافل وإن كان فيه السنن؛ لأن النفل أعم.
ثم لما فرغ من بيان الفرائض والواجبات شرع في النوافل وابتدأ بذكر سنة الفجر؛ لأنها أقوى السنن بالاتفاق، ولحديث عائشة ﵂ أنه ﵊ قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ (١) خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٢)، وقال ﵊:«صَلُّوهما ولو طَرَدَتْكُمُ الْخَيْلُ»(٣)، وعن ابن عباس في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِدْبَرَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩] أنه ركعتا الفجر، ﴿وَأَدْبَرَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠] ركعتا المغرب، كذا في المبسوط (٤)، ولم يقل بوجوبها مع دليل الوجوب وهو مواظبته ﵊ بلا ترك، وللأمر؛ لأنه ﵊ ساقها مع سائر السنن في حديث المثابرة، وذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أنها واجبة (٥).
وفي جامع المحبوبي: روى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: لو صلّى سنة الفجر قاعدًا بلا عذر لا يجوز (٦)، وقالوا: العالم إذا صار مرجعًا في الفتوى
(١) أَيْ: سُنَّةِ الْفَجْر، وَهِيَ الْمَشْهُورَة بِهَذَا الاسم. حاشية السندي على سنن النسائي (٣/ ١٢٧). (٢) أخرجه مسلم (١/ ٥٠١، رقم ٧٢٥). (٣) أخرجه أبو داود (٢/٢٠، رقم ١٢٥٨)، وأحمد (٢/ ٤٠٥، رقم ٩٢٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال النووي في خلاصة الأحكام (١/ ٥٣٣، ١٧٩١): في إسناده رجل مختلف في توثيقه. (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٧). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦). (٦) وانظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٠٦)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/١٥).