للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يُتِمَّ رَكْعَةً، وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِهِ الحَالِفُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَتَجِبُ صِيَانَةُ المُؤَدَّى، وَيَكُونُ مَضْمُونًا بِالقَضَاءِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ القَضَاءُ فِي فَصْلِ الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَالأَظْهَرُ هُوَ الأَوَّلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

[باب الاعتكاف]

باب الاعتكاف

أخره عن الصوم؛ لأنه شرطه والشرط مقدم طبعًا، فيقدم وضعًا.

ثم الاعتكاف لغة: افتعال من عكف، وهو متعد، فمصدره العكف، [ولازم فمصدره العكوف] (١).

والمتعدي بمعنى الجنس والمنع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ [الفتح: ٢٥]، ومنه الاعتكاف في المسجد؛ لأنه حبس النفس ومنعها.

واللازم الإقبال على الشيء بطريق المواظبة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [الأعراف: ١٣٨].

وفي الشرع: هو لبث في المسجد مع النية.

ثم هو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٨٧].

وقيل: الاعتكاف كان مشروعًا في شريعة من قبلنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٥]، فقرره بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وإضافته إلى المسجد دليل أنه قربة، وترك النكاح المباح لأجله دليل قربته.

وأما السنة: فما روى أبو هريرة (٢) وأنس (٣) وعائشة (٤): أنه كان في المدينة يعتكف العشر الأواخر من رمضان، إلى أن توفاه الله تعالى.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ١٨٦، رقم ٤٩٩٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٢/١٥٨، رقم ٨٠٣) وقال: حسن صحيح غريب.
(٤) أخرجه البخاري (٣/٤٧، رقم ٢٠٢٦) ومسلم (٢/ ٨٣١، رقم ١١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>