للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الْأَيْمَانِ

[كتاب الأيمان]

كما قَفَّى العبادات بالنكاح لمناسبة ذكرناها، قَفَّى النكاح الطلاق للمناسبة وأعقبه العتاق؛ لأنه يشارك الطلاق في عامة الأوصاف، ثم قَفَّى العتاق باليمين؛ لمناسبة أن الإكراه والهزل لا يؤثران فيها.

ثم محاسن اليمين؛ تصديق السامع المتكلم في إخباره، وفائدة الكلام في إيقاع الصدق في قلب السامع، إذا لم يقع في قلبه صدقه ضاع إخباره ويصير ملحقًا بنعيق الغراب، ومن محاسنها أيضًا: زينة الكلام بذكر اسم الله تعالى، ومن محاسنها أيضًا: تعظيم اسم الله تعالى أو صفته.

الأيمان جمع يمين ويجمع على أيمن أيضًا، واليمين لغة: القوة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: ٤٥]، وقال الشماخ وقيل: الحطيئة (١):

رَأَيْت عَرَابَةَ الْأَوْسِيِّ يَسْمُو … إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ

إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدِ … تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ

يريد بها القوة، وفي المغرب (٢): سمي الحلف يمينًا لوجهين:

أحدهما: أن اليمين هو القوة، والحالف يتقوى باليمين بالله تعالى عن الحمل أو المنع فسمي بها.

والثاني: أنهم كانوا يتمسكون بأيمانهم فسمي الحلف يمينًا للزوم اليمين


(١) البيت من الوافر، وهو للشماخ في ديوانه (ص: ٧١)؛ ولسان العرب (٨/ ٢٨٤) (قطع)، (١٣/ ٤٦١) (يمن).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٥١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>