للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ العَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ العَمدَ؛ وَفِي الخَطَإِ لِأَنَّهُ لَا قُدرَةَ لَهُمْ عَلَى الصِّيَانَةِ مَعَ تَبَايُنِ الدَّارَينِ وَالوُجُوبُ عَلَيْهِم عَلَى اعْتِبَارِ تَركِهَا.

(وَإِنْ كَانَا أَسِيرَينِ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ قَتَلَ مُسلِمٌ تَاجِرٌ أَسِيرًا، فَلَا شَيْءَ عَلَى القَاتِلِ إِلَّا الكَفَّارَةُ فِي الخَطَإِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: فِي الأَسِيرَينِ الدِّيَةُ فِي الخَطَإِ وَالحَمدِ)؛ لِأَنَّ العِصمَةَ لَا تَبطُلُ بِعَارِضِ الأَسْرِ كَمَا لَا تَبْكُل بِعَارِضِ الاستثمَانِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَامْتِنَاعُ القِصَاصِ؛ لِعَدَمِ المَنَعَةِ، وَيَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِمَا قُلنَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ بِالأَسرِ صَارَ تَبَعًا لَهُمْ؛ لِصَيرُورَتِهِ مَقْهُورًا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلِهَذَا يَصِيرُ مُقِيمًا بِإِقَامَتِهِم وَمُسَافِرًا بِسَفَرِهِم فَيَبْطُلُ بِهِ الإِحْرَازُ أَصلا وَصَارَ كَالمُسلِمِ الَّذِي لَم يُهَاجِر إِلَيْنَا، وَخَصَّ الخَطَأَ بِالكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِي العَمدِ عِنْدَنَا.

فَصْلٌ: [الحَرْبِيُّ إِذَا دَخَلَ إِلَيْنَا مُسْتَأْمَنَا]

قَالَ: (وَإِذَا دَخَلَ الحَربِيُّ إِلَيْنَا مُستَأمَنًا لَم يُمَكَّن أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا سَنَةٌ، وَيَقُولُ لَهُ الإِمَامُ: إِنْ أَقَمتَ تَمَامَ السَّنَةِ وَضَعتُ عَلَيْكَ الجِزْيَةُ) وَالأَصلُ: أَنَّ الحَربِيَّ لَا يُمَكِّنُ مِنْ إِقَامَة دَائِمَة فِي دَارِنَا إِلَّا بِالاسْتِرقَاقِ أَوْ الجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنا لَهُمْ وَعَونًا عَلَيْنَا فَتَلْتَحِقُ المَضَرَّةُ بِالمُسلِمِينَ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الإِقَامَةِ اليَسِيرَةِ؛ لِأَنَّ فِي مَنعِهَا قَطعَ المِيرَةِ وَالجَلَبِ

قوله: (فيبطل به؛ أي بكونه مقهورا في أيديهم وتبعا لهم (الإحراز أصلا) لما أن الأصل غير معصوم فكذا تبعه وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا) بجامع أن كل واحد منهما مقهور في أيديهم بخلاف المستأمن؛ لأنه متمكن من الخروج من دارهم فلا يكون تبعا لهم فلا تبطل عصمته. إلى هذا أشار الإمام قاضي خان.

[(فصل)]

قوله: (لأنه)؛ أي الحربي يصير عينا والعين؛ الديدبان والجاسوس، والعون الظهير على الأمر والجمع الأعوان (والميرة): الطعام يمتاره الإنسان من مار يمير (والجلب) والأجلاب؛ الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع كذا في الصحاح (١)، وفي المغرب (٢): جلب الشيء؛ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلبا، والجلب المجلوب، ومنه: نهى عن تلقي الجلب.


(١) الصحاح للجوهري (١/ ١٠١).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>