للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَينِ

(وَإِذَا كَانَ الدَّينُ عَلَى اثْنَيْنِ، وَكُلُّ وَاحِد مِنهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ، كَمَا إِذَا اشْتَرَيَا عَبْدًا بِأَلْفِ درهم، وَكَفَلَ كُلُّ وَاحِد مِنهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، فَمَا أَدَّى أَحَدُهُمَا لَم يَرجِع عَلَى شَرِيكِهِ حَتَّى يَزِيدَ مَا يُؤَدِّيهِ عَلَى النِّصْفِ، فَيَرجِعَ بِالزِّيَادَةِ)؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي النّصفِ أَصِيلٌ وَفِي النّصفِ الْآخَرِ كَفِيلٌ، وَلَا مُعَارَضَةً بَينَ مَا عَلَيْهِ بِحَقِّ الأَصَالَةِ وَبِحَقِّ الكَفَالَةِ، لِأَنَّ الأَوَّلَ دَيْنٌ، وَالثَّانِيَ: مُطَالَبَةٌ، ثُمَّ هُوَ تَابِعُ لِلأَوَّلِ فَيَقَعُ

المبيع إن استحق من يده يخلصه ويسلمه بأي طريق يقدر عليه، وهذا باطل؛ لأنه شرط لا يقدر على الوفاء به؛ إذ المستحق ربما لا يساعده عليه؛ ولهذا ذكر أبو زيد في شروطه أن أبا حنيفة وأبا يوسف كانا يكتبان في الشرط: فما أدرك فلان بن فلان؛ فعلى فلان خلاصه أو رد الثمن، وإن لم يذكر رد الثمن يفسد البيع؛ لأنه ينفي الضمان بتخليص المبيع، وأنه باطل، وعلم من هذا أن الخلاف فيما إذا ذكر ضمان الخلاص مطلقا، أما إذا ذكر خلاص المبيع، أو رد الثمن، أو أراد ذلك يجوز بالإجماع.

بَابُ كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ

لما ذكر كفالة الواحد أعقبه بكفالة الاثنين؛ إذ الاثنين بعد الواحد وجودًا، وكذا ذكرا.

قوله: (كما [إذا] (١) اشتريا) إلى آخره، يعني لرجل عليهما ألف من ثمن متاع أو قرض أو غيرهما.

قوله: (لأن الأول) هذا دليل قوة الدين وضعف المطالبة (ثم هو) أي: الثاني، وهو المطالبة بالدين بالكفالة (تابع) للدين.

وفي المحيط: الدين أقوى من المطالبة؛ ألا ترى أن الطالب يملك إخراجه عن المطالبة، ولا يملك في حق ما لزم الأصيل، فلما لم يستويا في القوة لم تثبت المعارضة؛ إذ من شرطها المساواة بينهما في القوة، فلما لم


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>