قال الشهيد: هذا رجل أدرك الإمام في سجدتي الركعة الثانية، وعلى الإمام سهو، فسجد سجدتين، ثم تذكر الإمام أنه ترك سجدة تلاوة فسجد لها، وقعد وسلم وسجد للسهو سجدتين، ثم تذكر سجدة صلبية من الركعة الأولى، فسجدها ثم سجد للسهو، ثم قام المسبوق وقرأ آية السجدة، ونسي أن يسجد لها، وسجد سجدتي الركعة الثانية، ثم تذكر أنه قعد بين الركعتين ناسيا، فسجد للسهو سجدتين، ثم تذكر سجدة تلاوة فسجد لها، ثم تشهد وسلم، وسجد للسهو سجدتين، ثم تذكر سجدة تلاوة فسجد لها، ثم تشهد وسلم، وسجد للسهو سجدتين، والله أعلم (٢).
[باب صلاة المسافر]
لما ناسب باب سجدة التلاوة بباب صلاة المسافر لما ذكرنا؛ ألحقه وقدم باب التلاوة؛ لأن تأثير التلاوة في أصل العبادة، وتأثير السفر في وصفها، فقدم الأصل على الوصف كما هو حقه، أو: لأن سبب السجدة التلاوة، وهي عبادة، وسبب صلاة المسافر، وهو من الأفعال المباحة؛ فقدم العبادة على المعاملة.
ثم السفر لغة: قطع المسافة، والجمع الأسفار، كذا في الصحاح (٣).
وشريعة: هو الخروج على قصد السير، إلى موضع بينه وبين ذلك الموضع ثلاثة أيام.
وفي الإحياء (٤): من آداب السفر قبله صلاة الاستخارة، ومتى عزم على
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٨٢)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٤٩٨). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦٨١). (٣) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٢/ ٦٨٥). (٤) إحياء علوم الدين للغزالي (٢/ ٢٥٣).