فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي الكَفَّارَةِ

قَالَ: (وَكَفَّارَةُ الظُّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَم يَجِد فَصِيَامُ شَهرَينِ مُتَتَابِعَينِ، فَإِنْ لَم يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلنَّصُ الوَارِدِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ الكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.

قَالَ: (وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ المَسِيسِ) وَهَذَا فِي الإِعْتَاقِ وَالصَّومِ ظَاهِرُ لِلتَّنصِيصِ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الإِطْعَامِ، لِأَنَّ الكَفَّارَةَ فِيهِ مَنهِيَّةٌ لِلحُرمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الوَاءِ لِيَكُونَ الوَاءُ حَلَالًا،.

[فصل في الكفارة]

لما ذكر حكم الظهار وهو حُرمة الوطء ودواعيه إلى نهايته؛ ذكر في هذا الفصل ما ينهي تلك الحرمة وهو الكفارة.

قوله: (عتق رقبة؛ أي: إعتاق رقبة؛ إذ العتق لا ينوب عن الكفارة حتى لو ورث أباه ونوى الكفارة لا يخرج عن العهدة.

وقوله: (وكذا في الإطعام) عطف الإطعام على الإعتاق والصيام يصح في لزوم التقديم على المسيس لا في الاستئناف.

(تقديمها)؛ أي: تقديم الكفارة على الوطء)؛ ليحل الوطء (١).

وفي شرح مختصر الكرخي: وقال مالك: يجوز الإطعام قبل المسيس. وفي الحلية: قال داود [يجوز الوطء قبل الإطعام] (٢). وأومأ إليه أحمد (٣).

وقلنا: إنه أحد أنواع الكفارة فصار كالعتق.

ولأنا لو جوزنا الوطء قبل الإطعام فلو حصلت له القدرة على الإعتاق أو الصيام قبل الإطعام؛ كان الوطء سابقا عليهما وذلك منهي عنه.

ولأنه ﵇ قال للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة: «اسْتَغْفِرْ ربك ولا تَعُد حتى تُكَفِّر» (٤) بلا تقييد بالتحرير والصيام.


(١) في الأصل: (تقديم الكفارة على الوطء؛ فصار كالعتق، ولأنا لو جوزنا الوطء فمحل الوطء) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من حلية العلماء (٢٠١٧).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٤١).
(٤) سبق تخريجه لأصحاب السنن وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>