لما ذكر حكم الظهار وهو حُرمة الوطء ودواعيه إلى نهايته؛ ذكر في هذا الفصل ما ينهي تلك الحرمة وهو الكفارة.
قوله:(عتق رقبة؛ أي: إعتاق رقبة؛ إذ العتق لا ينوب عن الكفارة حتى لو ورث أباه ونوى الكفارة لا يخرج عن العهدة.
وقوله: (وكذا في الإطعام) عطف الإطعام على الإعتاق والصيام يصح في لزوم التقديم على المسيس لا في الاستئناف.
(تقديمها)؛ أي: تقديم الكفارة على الوطء)؛ ليحل الوطء (١).
وفي شرح مختصر الكرخي: وقال مالك: يجوز الإطعام قبل المسيس. وفي الحلية: قال داود [يجوز الوطء قبل الإطعام](٢). وأومأ إليه أحمد (٣).
وقلنا: إنه أحد أنواع الكفارة فصار كالعتق.
ولأنا لو جوزنا الوطء قبل الإطعام فلو حصلت له القدرة على الإعتاق أو الصيام قبل الإطعام؛ كان الوطء سابقا عليهما وذلك منهي عنه.
ولأنه ﵇ قال للذي واقع في ظهاره قبل الكفارة:«اسْتَغْفِرْ ربك ولا تَعُد حتى تُكَفِّر»(٤) بلا تقييد بالتحرير والصيام.
(١) في الأصل: (تقديم الكفارة على الوطء؛ فصار كالعتق، ولأنا لو جوزنا الوطء فمحل الوطء) وما أثبتناه من النسخة الثانية والثالثة. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من حلية العلماء (٢٠١٧). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٨/٤١). (٤) سبق تخريجه لأصحاب السنن وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.