للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِدٌ مِنْهُمَا يَعْمَلُ فِي مَالِ صَاحِبِهِ فَيُلْحَقُ بِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الفَاسِدَةِ

(وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي الاحْتِطَابِ وَالاصْطِيَادِ، وَمَا اصْطَادَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ احْتَطَبَهُ فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ)، وَعَلَى هَذَا الاشتِرَاكُ فِي أَخْذِ كُلِّ شَيْءٍ مُبَاحٌ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مُتَضَمِّنَةٌ مَعنَى الوَكَالَةِ، وَالتَّوكِيلُ فِي أَخْذِ المَالِ المُبَاحِ بَاطِلٌ، لِأَنَّ أَمَرَ المُوَكِّلِ بِهِ غَيْرُ صَحِيح،

واحد منهما يعمل في مال صاحبه) كالمضارب يعمل في مال رب المال (فيلحق)؛ أي: العِنان (بها)؛ أي: بالمضاربة في جواز اشتراط زيادة الربح. فإن قيل: جاز أن يكون فصل الربح هاهنا بفضل العمل كما في العِنان. قلنا: إنما جاز اشتراط زيادة الربح بزيادة العمل؛ إذا كان العمل في مال معلوم، كما في العِنان والمضاربة، ولم يوجد هنا.

[فصل في الشركة الفاسدة]

أَخَّرَ الفاسد لانحطاط رتبته شرعًا.

قوله: (في كل شيء مباح) كالحشيش والثمار في الجبال والبراري من الجوز والفستق وغيرهما، وكذا الشركة بنقل الطين وبيعه من أرض لا يملكانه، أو الجص أو الملح والكحل، أو ما أشبه ذلك لا تجوز الشركة عندنا، وبه قال الشافعي. وعند مالك وأحمد: يجوز لأن هذه شركة الأبدان، فتجوز كما في الصباغين.

يؤيده: ما روى أبو داود بإسناده عن ابن مسعود أنه قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فلم أجئ أنا وعمار بشيء، وجاء سعد بأسيرين، فأشرك بينهم النبي (١).

قوله: (لأن أمر الموكل به)؛ أي: بأخذ المباح (غير صحيح) لعدم ملكه وولايته عليه قبل قبضه.


(١) أخرجه أبو داود (٦/ ١٣١) برقم (١١٤٢٨)، والنسائي (٧/ ٥٧ برقم ٣٩٣٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٨ برقم ٢٢٨٨) من حديث عبد الله بن مسعود .

<<  <  ج: ص:  >  >>