للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةُ

(وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا، تَرَكَهُ أَبَدًا) لِأَنَّهُ نَفَى الفِعَلَ مُطلَقًا فَعَمَّ الامْتِنَاعُ ضَرُورَةَ عُمُومِ النَّفْيِ (وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا، فَفَعَلَهُ مَرَّة وَاحِدَة، بَرَّ فِي يَمِينِهِ) لِأَنَّ المُلتَزَمَ فِعلٌ وَاحِدٌ غَيْرُ عَين، إذ المَقَامُ مَقَامُ الإِثْبَاتِ فَيَبَرُّ بِأَيِّ فِعل فَعَلَهُ، وَإِنَّمَا يَحنَثُ بِوُقُوعِ اليَأْسِ عَنهُ وَذَلِكَ

من أجزائها. وفي الجامع الكبير: لو قال: عبده حر إن [كنت] (١) أملك إلا خمسين درهما فلم يملك إلا عشرة؛ لم يحنث؛ لأنها بعض المستثنى، ولو ملك زيادة على خمسين إن كان من جنس مال الزكاة حنث، وإلا لا.

ألا ترى أنه لو قال: مالي صدقة، ينصرف إلى مال الزكاة، أو حلف: ما لي ملك يحنث بالمال الزكاتية، وعند الشافعي بكل مال، وعند مالك المال هو الذهب والفضة.

[مسائل متفرقة]

(مسائل) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه المسائل التي أذكرها (مسائل متفرقة)، فـ (متفرقة) صفة (مسائل) من دأب المصنفين ذكر ما شد من الأبواب في آخر الكتاب.

قوله: (ضرورة عموم النفي) لأن قوله: (لا يفعل) يقتضي مصدرا نكرة، أما مصدرًا: فلأن الفعل لا ينفك عنه، وأما نكرة فلأن الفعل يقتضي من تعيين الأفعال لا محالة لتيقنها فإن إثبات ما وراء الواحد مشكوك فكان المتيقن أولى في الإثبات، وفي النفي يعم لأن النكرة في موضع النفي تعم؛ لما عُرف في الأصول، فيقتضي عدم الفعل في جميع العمر.

قوله: (بأي فعل فعله) سواء كان مكرهًا، أو ناسيًا، أو مختارًا بطريق التوكيل، وقد بينا الخلاف في المكره، والناسي، والتوكيل.

قوله: (بوقوع اليأس عنه) أي: عن الفعل، (وذلك) أي اليأس عنه


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية، والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>