لما فرغ من الدعوى شرع في الإقرار؛ لأن جواب الدعوى إما أن يكون إقرارًا أو إنكارًا، فشرع في الإقرار، ثم بالصلح؛ لأنه يكون في الأغلب بعد الإنكار.
ومحاسن الإقرار كثيرة، منها: انتفاء الواجب عن ذمته، ومنها إيصال الحق إلى صاحبه، واتباع صاحب الحق، وإرضاء خالق الخلق، فكم من صاحب ملك لا يعرف ملكه، أو لا يعرف مقدار حقه أو ملكه! ومنها: إحماد الناس المُقِرَّ بصدق القول ووفاء العهد.
ثم الكلام في الإقرار لغةً وشرعًا، وفي ركنه وشرطه وحكمه، ودليل كونه حجة.
أمَّا لغةً:(إِفْعال) من قَرَّ الشيء، إذا ثبت، فالإقرار إثبات لما كان متزلزلا بين الإقرار والجحود.
وأما شرعًا: فإخبار عن ثبوت الحق للغير على نفسه.
وسببه: إرادة إسقاط الواجب عن ذمته.
وركنه: الألفاظ فيما يجب به موجب الإقرار.
وشرطه: العقل والبلوغ بلا خلاف، وفي كون المقر غير مبذر وغير سفيه وغير سكران اختلاف.
وحكمه ظهور ما أقر به ولزومه لا إثباته ابتداء؛ ألا ترى أنه لا يصح الإقرار بالطلاق والعتاق مع الإكراه، والإنشاء يصح مع الإكراه عندنا؛ ولهذا