للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الإِبَاقِ

(الآبِقُ أَخذُهُ أَفضَلُ فِي حَقٌّ مَنْ يَقوَى عَلَيْهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِحيَائِهِ، وَأَمَّا الضَّالُّ فَقَد قِيلَ كَذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ: تَركُهُ أَفضَلُ، لِأَنَّهُ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ فَيَجِدُهُ المَالِكُ، وَلَا

[كتاب الإباق]

ألحق الإباق باللقطة لمناسبة ظاهرة واللقطة والإباق والمقصود متجانسة من حيث إن في كل منهما عرضة الزوال والهلاك.

في المبسوط (١): الإباق تمرد في الانطلاق، وهو من سوء الأخلاق ورداءة الأعراق، يظهر العبد عن نفسه فرارًا لتصير ماليته ضمارًا، فرده إلى مولاه إحسان، (وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

و (الإباق) لغة: الهرب من باب ضرب ونصر.

قوله: (من يقوى)؛ أي: يقدر على الأخذ، ولا يُعلم فيه خلاف بين أهل العلم.

قوله: (لأنه لا يبرح مكانه)؛ أي: الضال بطلب مالكه (فلا يبرح مكانه) ظاهرا فيجده مالكه، بخلاف الأبق؛ لأنه يخفى عنه.

وفي المبسوط: لو حبس السلطان الآبق فجاء واحد وأقام بينة أنه له، يُحلّفه بالله ما بعته ولا وهبته ثم يدفعه إليه؛ لأنه يحتمل أنه باعه أو وهبه، ولا تعرف الشهود ذلك (٢)، والاستحلاف مع أنه ليس فيه خصم يدعي لا يجوز، إلا أنه يستحلفه لصيانة قضائه عن الخطأ بحسب الإمكان، ونظرًا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من مشتراه بموهوب له ولو دفعه، وفي أخذ الكفيل عنه روايتان،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/١٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>