ولو دفعه بإقرار العبد بلا بينة يأخذ كفيلا، ويجوز الدفع بإقراره؛ لأن العبد في يد نفسه، فيعتبر إقراره كما لو ادعى الحرية.
قيل في الفرق بين الضال والآبق: أن الآبق من يَفِرُّ من مولاه قصدًا، والضال من ضل الطريق، وهو في ذلك غير قاصد.
قوله:(يأتي به)؛ أي: بالآبق إلى السلطان، وهذا اختيار السرخسي. وقال الحلواني: الأخذ بالخيار: إن شاء حفظه بنفسه، وإن شاء دفعه إلى الإمام، وكذا واجد الضال، والضالة بالخيار. كذا في الذخيرة.
قوله:(وهو)؛ أي: القياس (قول الشافعي) وابن المنذر والنخعي وبعض أصحاب أحمد، ولكن له ما اتفق عليه ويجب الشرط بأن قال: من رد علي آبقي فله كذا.
(لأنه)؛ أي: الرد (تبرع بمنافعه) على سيده، ولو تبرع بغيره من أعيان ماله، أو رد الضال لا يستوجب الأجر إلا بالشرط، فكذا هذا.
وقلنا ومالك وأحمد في رواية: له الجعل استحسانا، إلا أن مالكا يقول: إن كان بذلك معروفا يستحق الجعل، وإلا فلا؛ لأن الصحابة اتفقوا على أصل الجعل، وإن اختلفوا في مقداره، فقال عمر ﵁: دينار أو اثنا عشر درهما. وقال علي: دينار وعشرة دراهم. وقال ابن مسعود حين قدم رجل بإباق من الفيوم، فقال القوم: لقد أصاب أجرًا، وقال ابن مسعود: وجعلًا أيضًا إن شاء، من كل رأس أربعين درهما، فأخذنا بإجماعهم في أصل الجعل، وكفى