للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَذَلِكَ الْآبِقُ ثُمَّ آخِذُ الْآبِقِ يَأْتِي بِهِ إِلَى السُّلطَانِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ بِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ، ثُمَّ إِذَا رُفِعَ الآبِقُ إِلَيْهِ يَحْبِسُهُ، وَلَو رُفِعَ الضَّالُّ لَا يَحْبِسُهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَى الْآبِقِ الإِبَاقُ ثَانِيَا: بِخِلَافِ الضَّالِّ. قَالَ: (وَمَنْ رَدَّ الْآبِقَ عَلَى مَولَاهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ عَلَيْهِ جُعلُهُ أَرْبَعُونَ دِرهَمًا، وَإِنْ رَدَّهُ لِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ.

وَالقِيَاسُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا بِالشَّرطِ وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعُ بِمَنَافِعِهِ فَأَسْبَهَ العَبدَ الضَّالَّ.

ولو دفعه بإقرار العبد بلا بينة يأخذ كفيلا، ويجوز الدفع بإقراره؛ لأن العبد في يد نفسه، فيعتبر إقراره كما لو ادعى الحرية.

قيل في الفرق بين الضال والآبق: أن الآبق من يَفِرُّ من مولاه قصدًا، والضال من ضل الطريق، وهو في ذلك غير قاصد.

قوله: (يأتي به)؛ أي: بالآبق إلى السلطان، وهذا اختيار السرخسي. وقال الحلواني: الأخذ بالخيار: إن شاء حفظه بنفسه، وإن شاء دفعه إلى الإمام، وكذا واجد الضال، والضالة بالخيار. كذا في الذخيرة.

قوله: (وهو)؛ أي: القياس (قول الشافعي) وابن المنذر والنخعي وبعض أصحاب أحمد، ولكن له ما اتفق عليه ويجب الشرط بأن قال: من رد علي آبقي فله كذا.

(لأنه)؛ أي: الرد (تبرع بمنافعه) على سيده، ولو تبرع بغيره من أعيان ماله، أو رد الضال لا يستوجب الأجر إلا بالشرط، فكذا هذا.

وقلنا ومالك وأحمد في رواية: له الجعل استحسانا، إلا أن مالكا يقول: إن كان بذلك معروفا يستحق الجعل، وإلا فلا؛ لأن الصحابة اتفقوا على أصل الجعل، وإن اختلفوا في مقداره، فقال عمر : دينار أو اثنا عشر درهما. وقال علي: دينار وعشرة دراهم. وقال ابن مسعود حين قدم رجل بإباق من الفيوم، فقال القوم: لقد أصاب أجرًا، وقال ابن مسعود: وجعلًا أيضًا إن شاء، من كل رأس أربعين درهما، فأخذنا بإجماعهم في أصل الجعل، وكفى

<<  <  ج: ص:  >  >>