تَقْدِيمًا لِلْإِحْرَامِ عَلَى وَقْتِ الجَمْعِ، وَفِي أُخْرَى يُكتَفَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ، لِأَنَّ المَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ. قَالَ: (ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى المَوْقِفِ فَيَقِفُ بِقُرْبِ الجَبَلِ وَالقَوْمُ مَعَهُ عَقِيبَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ رَاحَ إِلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَالجَبَلُ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ، وَالمَوْقِفَ الأَعْظَمَ.
قَالَ: (وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِقَوْلِهِ ﵊ «عَرَفَاتٌ
وفي رواية قبل الصلاة؛ لأن اشتراط الإحرام لأجلها لا لأجل الوقت، حتى إن الحلال إذا صلى الظهر مع الإمام، ثم أحرم فصلى العصر، أو المحرم بالعمرة صلى الظهر مع الإمام ثم أحرم بالحج فصلى العصر معه؛ لم تجزئه العصر إلا في وقتها.
وحاصله: أن جواز الجمع معلق بإحرام الحج عندهما، وعند أبي حنيفة: به، وبالجماعة، وبالإمام الأكبر، وهذا قول زفر أيضًا غير أنه يشترط هذه الشروط في العصر لا غير، وأبو حنيفة فيهما جميعًا. كذا في المبسوطين.
وعند الشافعي: الشرط: السفر لا غير.
(بقرب الجبل) أي بعد صلاة العصر.
[فصل]
(وعرفات) هي علم للموقف، سمي بجمع كأذرعات، وإنما صرف وإن اجتمع التعريف والتأنيث؛ [لأن التاء التي في لفظها ليست للتأنيث، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث.
ولا يصح تقدير التاء فيها] (١)؛ لأ اختصاصها بجمع المؤنث مانع من تقديرها كما لا تقدر تاء التأنيث في بنت.
وسمي هذا الموضع بعرفات؛ لتعارف الناس بعضهم لبعض فيه.
وقيل: سميت بها؛ لأن جبريل لما أرى المناسك لإبراهيم قال: أعرفت؟ قال: عرفت فسمي بها.
وقيل: سميت بها؛ لأن الناس يعترفون بذنوبهم فحينئذ يغفر لهم.
(بَطْنَ عُرَنَةَ) وهو واد عن يسار الموقف، وقد رأى عليه [الصلاة
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثالثة.