والحاصل أن الاستثناء في الأمر باطل حتى لو قال لغيره: بع عبدي إن شاء الله؛ كان الاستثناء باطلا، وللمأمور بيعه وفي الإيجاب صحيح.
والفرق: أن الإيجاب يقع ملزما؛ فيحتاج إلى إبطاله بالاستثناء، والأمر لا يقع ملزما؛ لقدرته على عزله فلا حاجة إلى الاستثناء.
وفي المنتقى: لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ما شاء الله تطلق واحدة، ويكون الاستثناء للأكثر، وعن أبي يوسف: لا يقع أصلا. ذكره في الذخيرة محالا إلى الحلواني (١).
وكأن يقول: لو دخل على ما يختص باللسان كالطلاق والعتاق والبيع؛ يرفع حكمه، ولو دخل على ما لا يختص كالصوم؛ لا يرفعه، فلو قال: نويت أن أصوم غدًا إن شاء الله؛ يجوز أداؤه بتلك النية (٢).
لو قال: أنت طالق رجعي إن شاء الله؛ يقع.
ولو قال: رجعيا أو بائنا إن شاء الله، ينوي فإن عنى الرجعي؛ لا يقع، وإن عنى البائن؛ يقع ولا يعمل الاستثناء، والله أعلم.
[باب طلاق المريض]
لما فرغ من بيان الطلاق الصحيح بأنواعه سنيا وبدعيًا، وتنجيزا وتعليقا، وكناية وصريحًا، وكلا وجزءًا؛ شرع في بيان طلاق المريض؛ إذ المرض من العوارض.
قوله:(في مرض موته)؛ لأنه إذا صح من ذلك المرض لم يكن له حكم مرض الموت.
وقيد بالإبانة: سواء كان بالثلاث أو غيره؛ لأن في الرجعية إذا مات وهي