للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ طَلَاقِ المَرِيضِ

(وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوتِهِ طَلَاقًا بَائِنَا فَمَاتَ وَهِيَ فِي العِدَّةِ وَرِثَهُ، وَإِنْ مَاتَ بَعدَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا)

والحاصل أن الاستثناء في الأمر باطل حتى لو قال لغيره: بع عبدي إن شاء الله؛ كان الاستثناء باطلا، وللمأمور بيعه وفي الإيجاب صحيح.

والفرق: أن الإيجاب يقع ملزما؛ فيحتاج إلى إبطاله بالاستثناء، والأمر لا يقع ملزما؛ لقدرته على عزله فلا حاجة إلى الاستثناء.

وفي المنتقى: لو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ما شاء الله تطلق واحدة، ويكون الاستثناء للأكثر، وعن أبي يوسف: لا يقع أصلا. ذكره في الذخيرة محالا إلى الحلواني (١).

وكأن يقول: لو دخل على ما يختص باللسان كالطلاق والعتاق والبيع؛ يرفع حكمه، ولو دخل على ما لا يختص كالصوم؛ لا يرفعه، فلو قال: نويت أن أصوم غدًا إن شاء الله؛ يجوز أداؤه بتلك النية (٢).

لو قال: أنت طالق رجعي إن شاء الله؛ يقع.

ولو قال: رجعيا أو بائنا إن شاء الله، ينوي فإن عنى الرجعي؛ لا يقع، وإن عنى البائن؛ يقع ولا يعمل الاستثناء، والله أعلم.

[باب طلاق المريض]

لما فرغ من بيان الطلاق الصحيح بأنواعه سنيا وبدعيًا، وتنجيزا وتعليقا، وكناية وصريحًا، وكلا وجزءًا؛ شرع في بيان طلاق المريض؛ إذ المرض من العوارض.

قوله: (في مرض موته)؛ لأنه إذا صح من ذلك المرض لم يكن له حكم مرض الموت.

وقيد بالإبانة: سواء كان بالثلاث أو غيره؛ لأن في الرجعية إذا مات وهي


(١) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٢١١).
(٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٤/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>