للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَسَائِلُ مَنثُورَةٌ

قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيعُ الكَلبِ وَالفَهْدِ وَالسِّبَاعِ المُعَلَّمُ وَغَيْرُ المُعَلَّمِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيعُ الكَلبِ العَقُورِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنتَفَع (*) بِهِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ بَيعُ الكَلبِ، لِقَولِهِ : «إِنَّ مِنْ السُّحتِ مَهرَ البَغِيِّ وَثَمَنَ الكَلبِ» وَلِأَنَّهُ نَجِسُ العَينِ، وَالنَّجَاسَةُ تُشعِرُ بِهَوَانِ المَحَلِّ، وَجَوَازُ البَيعِ يُشعِرُ بِإِعْزَازِهِ فَكَانَ مُنتَفِيًا.

(مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ)

قوله: (لأنه غير منتفع) فلا يكون مالا محلا للبيع.

وفي شرح الإرشاد: يجب قتله ويُحرّم اقتناؤه فلا يجوز بيعه كما في الخنزير، وبيع المعلم يجوز؛ لما روى جابر أنه «نَهَى عَنْ بَيْعِ الكَلْبِ إِلا الكَلْبَ المُعلّم» (١).

قال شمس الأئمة السرخسي: ولو كان العقور بحال يقبل التعليم يجوز بيعه في الصحيح من المذهب؛ لأنه حينئذ يكون منتفعًا مالا فيكون مالا محلًا للبيع.

الدليل أن محمدًا ذكر في النوادر ولو باع الجرو يجوز؛ لأنه يقبل التعليم، وإنما لا يجوز بيع العقور الذي لا يقبل التعليم.

(من السحت) أي: الحرام المحض الخالص. وقيل: السحت الحرام المستأصل.

(ومهر البغي) أجرة الزانية، بغت المرأة بغاء، بالكسر والمد: زنت، إلا أنه قد يشبه فعيلًا بمعنى مفعول، فلا يفرق كقولهم: ملحفة جديدة، وسماه ثمنًا باعتبار صورة البيع.

(فكان) أي: جواز البيع (منتفيًا) لأن العزة والهوان متنافيان لا يجتمعان،


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) أخرجه النسائي (٧/ ٣٠٩) رقم (٤٦٦٨)، وفي السنن الكبرى (٦/ ٨١ رقم ٦٢١٩) من حديث جابر بن عبد الله : أن النبي نهى عن ثمن السنور، والكلب إلا كلب صيد.
قال النسائي: هذا الحديث منكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>