قوله:(ما لا يقاتل به إلا بصنعة) كالحديد؛ لأنه إنما يصير سلاحا بفعل غيره فلا ينسب إليه.
قوله:(وعلى هذا الخمر)؛ أي لا يجوز بيع الخمر ويجوز بيع عصير العنب، والفرق لأبي حنيفة بين كراهة بيع السلاح من أهل الفتنة، وعدم كراهة ممن يبيع العصير يتخذه خمرا، أن المعصية هناك لم تقع بعين العصير وهنا تقع بعين السلاح.
وقيل: الفرق الصحيح أن الضرر هنا يرجع إلى العامة، وهناك يرجع إلى الخاصة كذا في الفوائد الظهيرية وغيرها.
[فروع]
لصوص غير متأوّلين غلبوا على مدينة، وقاتلوا وقتلوا الأنفس وأخذوا أموالا أخذوا بالجميع، وكذا إذا خرج جماعة لا منعة لهم ولا خلاف فيه لأهل العلم.
ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب، أو وادع أهل البغي أهل الحرب فأعانهم على أهل العدل، يُسبَوْنَ ويُقتَلونَ؛ لأنهم نقضوا العهد، ولو طلب أهل البغي الموادعة أجيبوا إن كان خيرًا لنا، ولا نأخذ منهم شيئًا.
ولو نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء، إن كان من أهل العدل يجوز بلا خلاف، وإن كان منهم فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لا يجوز بلا خلاف.
وإن كان ممن لا يستحلّ دماء أهل العدل لا يجوز عندنا، ويجوز عند الشافعي وأحمد، ولو كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل كتابا يقبل بلا خلاف، والأولى ألا يقبله كسرًا لقلوبهم.
وعندنا كل متسلط إذا تم تسليطه يصير سلطانا؛ فيصح تقليده القضاء، ويصح منه ما يصح من السلطان العادل.