(ثم للرجوع موانع ذكر بعضها)، أي: القدوري، وقيل: الموانع سبعة، جمعها القائل في قوله:
ومانع من الرجوع في الهبة يا صاحبي … حُروفٌ: دَمع خة
فالدال: الزيادة، والميم: موت الواهب أو الموهوب، والعين: العوض، والخاء: الخروج عن ملك الموهوب له، والزاي الزوجية، والقاف: القرابة، والهاء: هلاك الموهوب.
أحدها: قبض العوض لما روينا، ولأن حق الرجوع كان لخلل في مقصوده، وقد عدم ذلك بوصول العوض إليه فهو كالمشتري يجد بالمبيع عينا فيزول العيب قبل أن يرده.
وثانيها: الزيادة المتصلة؛ كالغرس والبناء، والسّمن، وبه قال أحمد في رواية، وقال في رواية: لا يمنع الرجوع في هبة الوالد لولده كالزيادة المنفصلة، وبه قال الشافعي بما فيها زيادة في الموهوب فلا يمنع الرجوع؛ كالزيادة قبل القبض، والزيادة المنفصلة.
وقيد بالزيادة لأن النقصان لا يمنع بالإجماع، وقيد بالمتصلة لأن المنفصلة لا تمنع الرجوع بلا خلاف.
وفي الذخيرة: لو ولدت الجارية بعد الهبة يرجع فيها دون الولد (١)، وقال أبو يوسف إنما يرجع فيها إذا استغنى الولد عنها (٢).
والمراد بالزيادة في نفس الموهوب له شيء يوجب زيادة في قيمته، أما لو زاد في نفسه ولا يوجب ذلك زيادة في قيمته - كما لو طال الغلام - لا يمنع؛ إذ تلك الزيادة توجب نقصًا فيه فلا يمنع الرجوع، والزيادة من حيث السعر لا تمنع أيضًا، وكذا الحكم في جميع الحيوانات وغير ذلك، ذكره في المحيط.
(١) في مطبوع الذخيرة: (ذكر الحاكم إذا ولدت الجارية الموهوبة ولدًا فله أن يرجع في ولدها). (٢) الذخيرة البرهانية لابن مازة (٩/ ١٤٧).