للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ اليَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالقَتْلِ وَغَيْرِهِ

(وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: إِنْ ضَرَبتُكَ فَعَبدِي حُرٌّ، فَمَاتَ فَضَرَبَهُ فَهُوَ عَلَى الحَيَاةِ) لِأَنَّ

[باب اليمين في الضرب والقتل وغيره]

أي: الغسل والكسوة، وقد ذكرنا وجه مناسبة الباب.

قيل: الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن، وقيل: هو استعمال آلة التأديب في محل قابل للتأديب بالإيلام.

قيل: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ، وَلَا تَحْنَتْ﴾ [ص: ٤٤] فقد برأ أيوب بضرب الضغث، وهو حزمة صغيرة من حشيش، أو ريحان ولم يوجد فيه إيلام.

قيل في جوابه: هذا حكم مخصوص بأيوب كرامة له، بخلاف القياس فلا يقاس عليه غيره.

ورد بأن في كتاب الخيل تمسك به في جواز الحيلة، وعن ان عباس أن الضغث عبارة عن قبضة من الشجر، فجاز أن يكون فيه ألم، فكان حكما باقيًا في شريعتنا، ولهذا ذكر في الكشاف: وهذه رخصة باقية، وعن النبي أنه أتي بمُخْدَج - أي ناقص الخلق - قد حَيْثُ بأمةٍ، فقال : «خذوا عِنْكَالًا أي: عنقود النخل - فَاضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً» (١)، ويجب أن يصيب المضروب كل واحد من المائة، إما أطرافها قائمة وإما أعراضها مبسوطة مع وجود صورة الضرب (٢).

فقد ذكر في شرح الطحاوي: حلف ليضربن فلانًا مائة سوط، فضربه بها ضربة واحدة، إن وصل إليه كل سوط بحياله بر في يمينه، والإيلام شرط فيه؛ لأن القصد من الضرب الإيلام، وبه قال الشافعي والمزني، ويبر بمجرد الضرب دون الإيلام.

وقال مالك وأحمد: يحنث إن يفرقها، ووصول الألم شرط عندهما.


(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٤)، وأحمد (٥/ ٢٢٢ رقم ٢١٩٨٥) من حديث سعد بن عبادة .
(٢) تفسير الزمخشري الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>